( بحث روائي )
في الدر المنثور أخرج ابن ماجة وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي
عن عائشة قالت : تبارك الذي وسع سمعه كل شئ إني لاسمع كلام خولة بنت ثعلبة ويخفى
علي بعضه وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي تقول : يا رسول الله أكل شبابي
ونثرت له بطني حتى إذا كبر سني وانقطع ولدي ظاهر مني اللهم إني أشكو إليك فما برحت
حتى نزل جبرئيل بهذه الآيات " قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها " وهو أوس
ابن الصامت .
أقول : والروايات من طرق أهل السنة في هذا المعنى كثيرة جدا ، واختلفت في اسم
المرأة واسم أبيها واسم زوجها واسم أبيه والأعرف أن اسمها خولة بنت ثعلبة واسم
زوجها أوس بن الصامت الأنصاري وأورد القمي إجمال القصة في رواية ، وله رواية
أخرى ستوافيك .
وفي المجمع في قوله تعالى : " والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا " فأما
ما ذهب إليه أئمة الهدى من آل محمد عليهم السلام فهو أن المراد بالعود إرادة الوطئ ونقض
القول الذي قاله فإن الوطئ لا يجوز له إلا بعد الكفارة ، ولا يبطل حكم قوله الأول إلا
بعد الكفارة .
وفي تفسير القمي حدثنا علي بن الحسين قال : حدثنا محمد بن أبي عبد الله عن الحسن بن
محبوب عن أبي ولاد عن حمران عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن امرأة من المسلمات أتت
النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت : يا رسول الله إن فلانا زوجي وقد نثرت له بطني وأعنته على دنياه
وآخرته لم تر مني مكروها أشكوه إليك . قال : فيم تشكونيه ؟ قالت : إنه قال : أنت
علي حرام كظهر أمي وقد أخرجني من منزلي فانظر في أمري . فقال لها رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم : ما أنزل الله تبارك وتعالى كتابا أقضى فيه بينك وبين زوجك وأنا أكره أن
أكون من المتكلفين ، فجعلت تبكي وتشتكي ما بها إلى الله عز وجل وإلى رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم وانصرفت .
قال : فسمع الله تبارك وتعالى مجادلتها لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في زوجها وما شكت إليه ،
وأنزل الله في ذلك قرآنا " بسم الله الرحمن الرحيم ، قد سمع الله قول التي تجادلك في
تفسير الميزان — صفحة 181
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٨١