تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
والظاهر أن المراد بالصديقين والشهداء هم المذكورون في قوله : " ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا " النساء : 69 ، وقد تقدم في تفسير الآية أن المراد بالصديقين هم الذين سرى الصدق في قولهم وفعلهم فيفعلون ما يقولون ويقولون ما يفعلون ، والشهداء هم شهداء الأعمال يوم القيامة دون الشهداء بمعنى المقتولين في سبيل الله . فهؤلاء الذين آمنوا بالله ورسله ملحقون بالصديقين والشهداء منزلون منزلتهم عند الله أي بحكم منه لهم أجرهم ونورهم . وقوله : " لهم أجرهم ونورهم " ضمير " لهم " للذين آمنوا ، وضمير " أجرهم ونورهم " للصديقين والشهداء أي للذين آمنوا أجر من نوع أجر الصديقين والشهداء ونور من نوع نورهم ، وهذا معنى قول من قال : إن المعنى : لهم أجر كأجرهم ونور كنورهم . وربما قيل : إن الآية مسوقة لبيان أنهم صديقون وشهداء على الحقيقة من غير إلحاق وتنزيل فهم هم لهم أجرهم ونورهم ، ولعل السياق لا يساعد عليه . وربما قيل : إن قوله : " والشهداء " ليس عطفا على قوله : " الصديقون " بل استئناف و " الشهداء " مبتدأ خبره " عند الله " وخبره الآخر " لهم أجرهم " فقد قيل : والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون ، وقد تم الكلام ثم استؤنف وقيل : " والشهداء عند ربهم " كما قيل : " بل أحياء عند ربهم " آل عمران : 169 ، والمراد بالشهداء المقتولون في سبيل الله ، ثم تمم الكلام بقوله : " لهم أجرهم ونورهم " . وقوله : " والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم " أي لا يفارقونها وهم فيها دائمين . وقد تعرض سبحانه في الآية لشأن الملحقين بالصديقين والشهداء وهم خيار الناس والناجون قطعا ، والكفار المكذبين لآياته وهم شرار الناس والهالكون قطعا وبقي فريق بين الفريقين وهم المؤمنون المقترفون للمعاصي والذنوب على طبقاتهم في التمرد على الله ورسوله ، وهذا دأب القرآن في كثير من موارد التعرض لشأن الناس يوم القيامة . وذلك ليكون بعثا لقريحتي الخوف والرجاء في ذلك الفريق المتخلل بين الخيار والشرار فيميلوا إلى السعادة ويختاروا النجاة على الهلاك . ولذلك أعقب الآية بذم الحياة الدنيا التي تعلق بها هؤلاء الممتنعون من الانفاق في سبيل