وقوله : " فاصبروا أو لا تصبروا " تفريع على الامر بالمقاساة ، والترديد بين الأمر والنهي
كناية عن مساواة الفعل والترك ، ولذا أتبعه بقوله : " سواء عليكم " أي هذه
المقاساة لازمة لكم لا تفارقكم سواء صبرتم أو لم تصبروا فلا الصبر يرفع عنكم العذاب أو
يخففه ولا الجزع وترك الصبر ينفع لكم شيئا .
وقوله : " سواء عليكم " خبر مبتدأ محذوف أي هما سواء وإفراد " سواء " لكونه
مصدرا في الأصل .
وقوله : " إنما تجزون ما كنتم تعملون " في مقام التعليل لما ذكر من ملازمة العذاب
ومساواة الصبر والجزع .
والمعنى : إنما يلازمكم هذا الجزاء السئ ولا يفارقكم لأنكم تجزون بأعمالكم
التي كنتم تعملونها ولا تسلب نسبة العمل عن عامله فالعذاب يلازمكم أو إنما تجزون بتبعات
ما كنتم تعملون وجزائه .
قوله تعالى : " إن المتقين في جنات ونعيم " الجنة البستان تجنيه الأشجار وتستره ،
والنعيم النعمة الكثيرة أي إن المتصفين بتقوى الله يومئذ في جنات يسكنون فيها ونعمة
كثيرة تحيط بهم .
قوله تعالى : " فاكهين بما آتاهم ربهم ووقاهم ربهم عذاب الجحيم " الفاكهة مطلق
الثمرة ، وقيل : هي الثمرة غير العنب والرمان ، ويقال : تفكه وفكه إذا تعاطى
الفكاهة ، وتفكه وفكه إذا تناول الفاكهة ، وقد فسرت الآية بكل من المعنيين فقيل :
المعنى : يتحدثون بما آتاهم ربهم من النعيم ، وقيل : المعنى : يتناولون الفواكه والثمار التي
آتاهم ربهم ، وقيل : المعنى : يتلذذون بإحسان ربهم ومرجعه إلى المعنى الأول ، وقيل :
معناه فاكهين معجبين بما آتاهم ربهم ، ولعل مرجعه إلى المعنى الثاني .
وتكرار " ربهم " في قوله : " ووقاهم ربهم عذاب الجحيم " لإفادة مزيد العناية بهم .
قوله تعالى : " كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون " أي يقال لهم : كلوا واشربوا
أكلا وشربا هنيئا أو طعاما وشرابا هنيئا ، فهنيئا وصف قائم مقام مفعول مطلق أو
مفعول به .
وقوله : " بما كنتم تعملون " متعلق بقوله : " كلوا واشربوا " أو بقوله : " هنيئا " .
تفسير الميزان — صفحة 11
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١١