أما إنهم على مكانتهم منك وطاعتهم إياك ومنزلتهم عندك وقلة غفلتهم عن أمرك
لو عاينوا ما خفي عنهم منك لاحتقروا أعمالهم ، ولأزروا على أنفسهم ، ولعلموا أنهم
لم يعبدوك حق عبادتك سبحانك خالقا ومعبودا ما أحسن بلاءك عند خلقك .
وفي البحار عن الدر المنثور عن أبي العلاء بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال يوما
لجلسائه : أطت السماء وحق لها أن تئط ليس منها موضع قدم إلا عليه ملك راكع أو
ساجد . ثم قرء " وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون " .
وعن الخصال بإسناده عن محمد بن طلحة يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : الملائكة
على ثلاثة أجزاء فجزء لهم جناحان وجزء لهم ثلاثة أجنحة وجزء لهم أربعة أجنحة .
أقول : ورواه في الكافي بإسناده عن عبد الله بن طلحة مثله ، ولعل المراد به
وصف أغلب الملائكة حتى لا يعارض سياق الآية والروايات الأخر .
وعن التوحيد بإسناده عن أبي حيان التيمي عن أبيه عن أمير المؤمنين عليه السلام
قال : ليس أحد من الناس إلا ومعه ملائكة حفظة يحفظونه من أن يتردى في بئر أو
يقع عليه حائط أو يصيبه سوء فإذا حان أجله خلوا بينه وبين ما يصيبه - الخبر .
وعن البصائر عن السياري عن عبد الله بن أبي عبد الله الفارسي وغيره رفعوه إلى
أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الكروبيين قوم من شيعتنا من الخلق الأول جعلهم الله خلف
العرش لو قسم نور واحد منهم على أهل الأرض لكفاهم . ثم قال : إن موسى عليه السلام
لما أن سأل ربه ما سأل أمرا واحدا من الكروبيين فتجلى للجبل فجعله دكا .
وعن الصحيفة السجادية وكان من دعائه على حملة العرش وكل ملك مقرب : اللهم
وحملة عرشك الذين لا يفترون من تسبيحك ، ولا يسأمون من تقديسك ، ولا يستحسرون
عن عبادتك ، ولا يؤثرون التقصير على الجد في أمرك ، ولا يغفلون عن الوله إليك ،
وإسرافيل صاحب الصور الشاخص الذي ينتظر منك الاذن وحلول الامر فينبه بالنفخة
صرعى رهائن القبور ، وميكائيل ذو الجاه عندك والمكان الرفيع من طاعتك وجبريل
الأمين على وحيك المطاع في سماواتك المكين لديك المقرب عندك ، والروح الذي هو
على ملائكة الحجب والروح الذي هو من أمرك .
تفسير الميزان — صفحة 9
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٩