الباطل " الخ " أي كيف لا يكون كذلك وهو منزل من حكيم متقن في فعله لا يشوب
فعله وهن ، محمود على الاطلاق .
قوله تعالى : " ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك " الخ " ما " في " ما
يقال لك " نافية ، والقائلون هم الذين كفروا حيث قالوا : إنه ساحر أو مجنون أو شاعر
لاغ في كلامه أو يريد أن يتأمر علينا ، والقائلون لما قد قيل للرسل أممهم .
والمعنى : ما يقال لك من قبل كفار قومك حيث أرسلت إليهم فدعوتهم فرموك
بما رموك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك أي مثل ما قد قيل لهم .
وقوله : " إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم " في موضع التهديد والوعيد أي
إن ربك ذو هاتين الصفتين أي فانظر أو فلينظروا ماذا يصيبهم من ربهم وهم يقولون
ما يقولونه لرسوله ؟ أهو مغفرة أم عقاب ؟ فالآية في معنى قوله : " اعملوا ما شئتم إنه
بما تعملون بصير " أي ما عملتم من حسنة أو سيئة أصابكم جزاؤه بعينه .
وقيل : المعنى ما يوحي إليك في أمر هؤلاء الذين كفروا بالذكر إلا ما قد أوحي
للرسل من قبلك وهو أن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم فالمراد بالقول الوحي ،
و " إن ربك " الخ بيان لما قد قيل .
قوله تعالى : " ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي "
قال الراغب : العجمة خلاف الإبانة . قال : والعجم خلاف العرب والعجمي منسوب
إليهم ، والأعجم من في لسانه عجمة عربيا كان أو غير عربي اعتبارا بقلة فهمهم عن
العجم . انتهى . فالأعجمي غير العربي البليغ سواء كان من غير أهل اللغة العربية أو
كان منهم وهو غير مفصح للكنة في لسانه ، وإطلاق الأعجمي على الكلام كإطلاق
العربي من المجاز .
فالمعنى : ولو جعلنا القرآن أعجميا غير مبين لمقاصده غير بليغ في نظمه لقال
الذين كفروا من قومك : هلا فصلت وبينت آياته وأجزاؤه فانفصلت وبانت بعضها
من بعض بالعربية والبلاغة أكتاب مرسل أعجمي ومرسل إليه عربي ؟ أي يتنافيان
ولا يتناسبان .
تفسير الميزان — صفحة 399
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٩٩