تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
كون دعوته صلى الله عليه وآله وسلم أحسن القول ووصاه أن يدفع بأحسن الخصال عاد إلى أصل الدعوة فاحتج على الوحدانية والمعاد في هذه الآيات الثلاث . فقوله : " ومن آياته الليل والنهار " الخ احتجاج بوحدة التدبير واتصاله على وحدة الرب المدبر ، وبوحدة الرب على وجوب عبادته وحده ، ولذلك عقبه بقوله " لا تسجدوا للشمس ولا للقمر " الخ . فالكلام في معنى دفع الدخل كأنه لما قيل : " ومن آياته الليل والنهار " الخ فأثبت وحدته في ربوبيته قيل : فماذا نصنع ؟ فقيل " لا تسجدوا للشمس ولا للقمر هما مخلوقان مدبران من خلقه بل خصوه بالسجدة واعبدوه وحده ، وعامة الوثنيين كانوا يعظمون الشمس والقمر وإن لم يعبدهما غير الصابئين على ما قيل ، وضمير " خلقهن " لليل والنهار والشمس والقمر . وقوله : " إن كنتم إياه تعبدون " أي إن عبادته لا تجامع عبادة غيره . قوله تعالى : " فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار لا يسأمون " السأمة الملال ، والمراد " بالذين عند ربك " الملائكة والمخلصون من عباد الله وقد تقدم كلام في ذلك في تفسير قوله : " إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون " الأعراف : 206 . وقوله : " يسبحون له " ولم يقل : يسبحونه للدلالة على الحصر والاختصاص أي يسبحونه خاصة ، وقوله : " بالليل والنهار " أي دائما لا ينقطع فإن الملائكة ليس عندهم ليل ولا نهار . والمعنى : فإن استكبر هؤلاء الكفار عن السجدة لله وحده فعبادته تعالى لا ترتفع من الوجود فهناك من يسبحه تسبيحا دائما لا ينقطع من غير سأمة وهم الذين عند ربك . قوله تعالى : " ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة " الخ الخشوع التذلل ، والاهتزاز التحرك الشديد ، والربو النشوء والنماء والعلو ، واهتزاز الأرض وربوها تحركها بنباتها وارتفاعه .