نداولها بين الناس " آل عمران : 140 ، وقوله : " فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين
خلوا من قبلهم " يونس : 102 ، وغير ذلك .
فاليومان اللذان خلق الله فيهما الأرض قطعتان من الزمان تم فيهما تكون الأرض
أرضا تامة ، وفي عدهما يومين لا يوما واحدا دليل على أن الأرض لاقت زمان تكونها
الأولي مرحلتين متغايرتين كمرحلة النئ والنضج أو الذوبان والانعقاد أو نحو ذلك .
قوله تعالى : " وجعل فيها رواسي من فوقها " إلى آخر الآية . معطوف على
قوله : " خلق الأرض في يومين " ولا ضير في تخلل الجملتين : " وتجعلون له أندادا
ذلك رب العالمين " بين المعطوف والمعطوف عليه لان الأولى تفسير لقوله : " لتكفرون "
والثانية تقرير للتعجيب الذي يفيده الاستفهام .
والرواسي صفة لموصوف محذوف والتقدير جبالا رواسي أي ثابتات على الأرض
وضمائر التأنيث الخمس في الآية للأرض .
وقوله : " وبارك فيها " أي جعل فيها الخير الكثير الذي ينتفع به ما على الأرض
من نبات وحيوان وإنسان في حياته أنواع الانتفاعات .
وقوله : " وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين " قيل : الظرف أعني
قوله : " في أربعة أيام " بتقدير مضاف وهو متعلق بقدر ، والتقدير قدر الأقوات في
تتمة أربعة أيام من حين بدء الخلق - فيومان لخلق الأرض ويومان - وهما تتمة أربعة
أيام - لتقدير الأقوات .
وقيل : متعلق بحصول الأقوات وتقدير المضاف على حاله ، والتقدير قدر حصول
أقواتها في تتمة أربعة أيام - فيها خلق الأرض وأقواتها جميعا - .
وقيل : متعلق بحصول جميع الأمور المذكورة من جعل الرواسي من فوقها
والمباركة فيها وتقدير أقواتها والتقدير وحصول ذلك كله في تتمة أربعة أيام وفيه
حذف وتقدير كثير .
وجعل الزمخشري في الكشاف الظرف متعلقا بخبر مبتدء محذوفين من غير تقدير
مضاف والتقدير كل ذلك كائن في أربعة أيام فيكون قوله : " في أربعة أيام " من قبيل الفذلكة
كأنه قيل : خلق الأرض في يومين وأقواتها وغير ذلك في يومين فكل ذلك في أربعة أيام .
تفسير الميزان — صفحة 363
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٦٣