وهي النار وأن الله يضلهم بكفرهم فرع عليه أمر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بالصبر معللا ذلك بأن
وعد الله حق .
وقوله : " فإما نرينك بعض الذي نعدهم " هو عذاب الدنيا " أو نتوفينك "
بالموت فلم نرك ذلك " فإلينا يرجعون " ولا يفوتوننا فننجز فيهم ما وعدناه .
قوله تعالى : " ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من
لم نقصص عليك " الخ بيان لكيفية النصر المذكور في الآية السابقة أن آية النصر - التي
جرت سنة الله على إنزالها للقضاء بين كل رسول وأمته وإظهار الحق على الباطل كما يشير
إليه قوله : " ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون "
يونس : 47 - لم يفوض أمرها إلى رسول من الرسل من قبلك بل كان يأتي بها من يأتي
منهم بإذن الله ، وحالك حالهم ، فمن الممكن أن نأذن لك في الاتيان بها فنريك بعض
ما نعدهم ، ومن الممكن أن نتوفاك فلا نريك غير أن أمر الله إذا جاء قضى بينهم بالحق
وخسر هنالك المبطلون . هذا ما يفيده السياق .
فقوله : " ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم
نقصص عليك " مسوق للإشارة إلى كون ما سيذكره سنة جارية منه تعالى .
وقوله : " وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله " الآية وإن كانت أعم
من الآية المعجزة التي يؤتاها الرسول لتأييد رسالته ، والآية التي تنصر الحق وتقضي بين
الرسول وبين أمته والكل بإذن الله لكن مورد الكلام كما استفدناه من السياق القسم
الثاني وهي القاضية بين الرسول وأمته .
وقوله : " فإذا جاء أمر الله قضي بالحق وخسر هنالك المبطلون " أي فإذا جاء
أمر الله بالعذاب قضي بالحق فأظهر الحق وأزهق الباطل وخسر عند ذلك المتمسكون
بالباطل في دنياهم بالهلاك وفي آخرتهم بالعذاب الدائم .
واستدل بالآية على أن من الرسل من لم تذكر قصته في القرآن ، وفيه أن الآية
مكية لا تدل على أزيد من عدم ذكر قصة بعض الرسل إلى حين نزولها بمكة ، وقد ورد
تفسير الميزان — صفحة 353
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٥٣