وعبادته كما نبه الذي آمن من آل فرعون في القصة السابقة بإتيان الساعة وبأن لله الدعوة
وليس لآلهتهم دعوة في الدنيا ولا في الآخرة .
قوله تعالى : " وقال ربكم ادعوني أستجب لكم " دعوة منه تعالى لعباده إلى
دعائه ووعد بالاستجابة ، وقد أطلق الدعوة والدعاء والاستجابة إطلاقا ، وقد أشبعنا
الكلام في معنى الدعاء والإجابة في ذيل قوله تعالى : " أجيب دعوة الداع إذا دعان "
البقرة : 186 في الجزء الأول من الكتاب .
وقوله : " إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين " الدخور
الذلة ، وقد بدل الدعاء عبادة فدل على أن الدعاء عبادة .
( بحث روائي )
في الصحيفة السجادية : وقلت : " ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون
عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين " فسميت دعاءك عبادة وتركه استكبارا وتوعدت
على تركه دخول جهنم داخرين .
وفي الكافي بإسناده عن حماد بن عيسى عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول :
ادع ولا تقل : قد فرغ من الامر فإن الدعاء هو العبادة إن الله عز وجل يقول : " إن
الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين " وقال : " ادعوني أستجب لكم " .
أقول : قوله عليه السلام : فإن الدعاء - إلى قوله - داخرين احتجاج على ما ندب
إليه أولا بقوله : ادع ، وقوله : وقال : " ادعوني أستجب لكم " احتجاج على ما قاله
ثانيا : ولا تقل : قد فرغ من الامر ولذا قدم عليه السلام في بيانه ذيل الآية على صدرها .
وفي الخصال عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال : يا معاوية من أعطي
ثلاثة لم يحرم ثلاثة : من أعطي الدعاء أعطي الإجابة ، ومن أعطي الشكر أعطي الزيادة
ومن أعطي التوكل أعطي الكفاية فإن الله عز وجل يقول في كتابه : " ومن يتوكل على
الله فهو حسبه " وقال : " لئن شكرتم لأزيدنكم " ، وقال : " ادعوني أستجب لكم " .
وفي التوحيد بإسناده إلى موسى بن جعفر عليه السلام قال : قال قوم للصادق عليه السلام :
تفسير الميزان — صفحة 343
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٤٣