وأشمل لشمولها الاباء والأزواج بخلاف آية سورة الطور ، والمأخوذ فيها الصلوح وهو
أعم من الايمان المأخوذ في آية الطور .
وقوله : " إنك أنت العزيز الحكيم " تعليل لقولهم : " فاغفر للذين تابوا " إلى
آخر مسألتهم ، وكان الذي يقتضيه الظاهر أن يقال : إنك أنت الغفور الرحيم لكنه
عدل إلى ذكر الوصفين : العزيز الحكيم لأنه وقع في مفتتح مسألتهم الثناء عليه تعالى
بقولهم : " ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما " . ولازم سعة الرحمة وهي عموم الاعطاء
أن له أن يعطي ما يشاء لمن يشاء ويمنع ما يشاء ممن يشاء وهذا معنى العزة التي هي
القدرة على الاعطاء والمنع ، ولازم سعة العلم لكل شئ أن ينفذ العلم في جميع أقطار
الفعل فلا يداخل الجهل شيئا منها ولازمه إتقان الفعل وهو الحكمة .
فقوله : " إنك أنت العزيز الحكيم " في معنى الاستشفاع بسعة رحمته وسعة علمه
تعالى المذكورتين في مفتتح المسألة تمهيدا وتوطئة لذكر الحاجة وهي المغفرة والجنة .
قوله تعالى : " وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته " الخ ظاهر
السياق أن الضمير في " قهم " للذين تابوا ومن صلح جميعا .
والمراد بالسيئات - على ما قيل - تبعات المعاصي وهي جزاؤها وسميت التبعات
سيأت لان جزاء السيئ سيئ قال تعالى : " وجزاء سيئة سيئة مثلها " الشورى : 40 .
وقيل : المراد بالسيئات المعاصي والذنوب نفسها والكلام على تقدير مضاف والتقدير
وقهم جزاء السيئات أو عذاب السيئات .
والظاهر أن الآية من الآيات الدالة على أن الجزاء بنفس الأعمال خيرها وشرها ،
وقد تكرر في كلامه تعالى أمثال قوله : " إنما تجزون ما كنتم تعملون " التحريم : 7 .
وكيف كان فالمراد بالسيئات التي سألوا وقايتهم عنها هي الأهوال والشدائد التي
تواجههم يوم القيامة غير عذاب الجحيم فلا تكرار في قوليهم : " وقهم عذاب الجحيم "
" وقهم السيئات " .
وقيل : المراد بالسيئات نفس المعاصي التي في الدنيا ، وقولهم : " يومئذ " إشارة
إلى الدنيا ، والمعنى واحفظهم من اقتراف المعاصي وارتكابها في الدنيا بتوفيقك .
تفسير الميزان — صفحة 310
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣١٠