وفي الدر المنثور أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن سليم بن عامر أن عمر بن
الخطاب قال : العجب من رؤيا الرجل إنه يبيت فيرى الشئ لم يخطر له على بال فيكون
رؤياه كأخذ باليد ويرى الرجل الرؤيا فلا يكون رؤياه شيئا .
فقال علي بن أبي طالب : أفلا أخبرك بذلك يا أمير المؤمنين يقول الله تعالى :
" الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت
ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى " فالله يتوفى الأنفس كلها فما رأت وهي عنده في السماء
فهي الرؤيا الصادقة ، وما رأت إذا أرسلت إلى أجسادها تلقيها الشياطين في الهواء
فكذبتها وأخبرتها بالأباطيل فعجب عمر من قوله .
أقول : تقدم تفصيل الكلام في الرؤيا في سورة يوسف والرجوع إليه يعين في فهم
معنى الروايتين ، وقد أطلق فيهما السماء على ما اصطلح عليه بعالم المثال الأعظم وما بين
السماء والأرض على ما اصطلح عليه بعالم المثال الأصغر فتبصر .
* * *
قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة
الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم - 53 .
وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا
تنصرون - 54 . واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من
قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون - 55 . أن تقول
نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن
الساخرين - 56 . أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين - 57 .
تفسير الميزان — صفحة 277
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٧٧