وإليها تنتهي كل هداية تفصيلية إلى المعارف الإلهية .
وقوله : " وأولئك هم أولو الألباب " أي ذوو العقول ويستفاد منه أن العقل هو
الذي به الاهتداء إلى الحق وآيته صفة اتباع الحق ، وقد تقدم في تفسير قوله : " ومن
يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه " البقرة : 130 أنه يستفاد منه أن العقل ما
يتبع به دين الله .
قوله تعالى : " أفمن حقت عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار " ثبوت
كلمة العذاب وجوب دخول النار بالكفر بقوله عند إهباط آدم إلى الأرض : " والذين
كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون " البقرة : 39 وما في
معناه من الآيات .
ومقتضى السياق أن في الآية إضمارا يدل عليه قوله : " أفأنت تنقذ من في النار
والتقدير أفمن حقت عليه كلمة العذاب ينجو منه وهو أولى من تقدير قولنا : خير أم
من وجبت عليه الجنة
وقيل : المعنى أفمن وجب عليه وعيده تعالى بالعقاب أفأنت تخلصه من النار
فاكتفى بذكر " من النار " عن ذكر الضمير العائد إلى المبتدء وجئ بالاستفهام مرتين
للتأكيد تنبيها على المعنى .
وقيل : التقدير أفأنت تنقذ من في النار منهم فحذف الضمير ، وهو أردء الوجوه .
قوله تعالى : " لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجرى من
تحتها الأنهار " الغرف جمع غرفة وهي المنزل الرفيع . قيل : وهذا في مقابلة قوله في
الكافرين : " لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل " .
وقوله : " وعد الله " أي وعدهم الله ذلك وعدا فهو مفعول مطلق قائم مقام فعله
وقوله : " لا يخلف الله الميعاد " إخبار عن سنته تعالى في مواعيده وفيه تطييب لنفوسهم .
( بحث روائي )
في تفسير القمي في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى : " قل
تفسير الميزان — صفحة 251
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٥١