وقوله : " قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا فبئس القرار " نقل كلام
التابعين وهم القائلون يردون إلى متبوعيهم نفي التحية ويذمون القرار في النار .
قوله تعالى : " قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار " لم يذكر
تعالى جواب المتبوعين لقولهم : " أنتم قدمتموه لنا " الخ وقد ذكره في سورة الصافات
فيما حكى من تساؤلهم بقوله : " قالوا بل لم تكونوا مؤمنين وما كان لنا عليكم من
سلطان بل كنتم قوما طاغين " الخ الآية 30 فقولهم : ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا
ضعفا في النار " كلامهم بعد الانقطاع عن المخاصمة .
وجملة " من قدم " الخ شرط وجزاء ، والضعف المثل و " عذابا ضعفا " أي ذا
ضعف ومثل أي ضعفين من العذاب .
قوله تعالى : " وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار " القائلون - على
ما يعطيه السياق - مطلق أهل النار ، ومرادهم بالرجال الذين كانوا يعدونهم من الأشرار
المؤمنون وهم في الجنة فيطلبهم أهل النار فلا يجدونهم فيها .
قوله تعالى : " اتخذنا هم سخريا أم زاغت عنهم الابصار " أي اتخذناهم سخريا
في الدنيا فأخطأنا وقد كانوا ناجين أم عدلت أبصارنا فلا نراهم وهم معنا في النار .
قوله تعالى : " إن ذلك لحق تخاصم أهل النار " إشارة إلى ما حكي من تخاصمهم
وبيان أن تخاصم أهل النار ثابت واقع لا ريب فيه وهو ظهور ما استقر في نفوسهم في
الدنيا من ملكة التنازع والتشاجر .
* * *
قل إنما أنا منذر وما من إله إلا الله الواحد القهار - 65 .
رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار - 66 . قل هو
نبؤا عظيم - 67 . أنتم عنه معرضون - 68 . ما كان لي من علم
بالملأ الأعلى إذ يختصمون - 69 . إن يوحى إلي إلا أنما أنا
تفسير الميزان — صفحة 220
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٢٠