ذلك مبلغهم من العلم " النجم : 30 .
ومعنى الآية وإنما كانوا اولي الأيدي والابصار لأنا أخلصناهم بخصلة خالصة غير
مشوبة عظيمة الشأن هي ذكرى الدار الآخرة .
وقيل : المراد بالدار هي الدنيا والمراد بالآية بقاء ذكرهم الجميل في الألسن ما
دامت الدنيا كما قال تعالى : " ووهبنا له إسحاق ويعقوب - إلى أن قال - وجعلنا لهم
لسان ذكر عليا " مريم : 50 والوجه السابق أوجه .
قوله تعالى : " وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار " تقدم أن الاصطفاء يلازم
الاسلام التام لله سبحانه ، وفي الآية إشارة إلى قوله تعالى : " إن الله اصطفى آدم
ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين " آل عمران : 33 .
والأخيار جمع خير مقابل الشر على ما قيل ، وقيل : جمع خير بالتشديد أو
التخفيف كأموات جمع ميت بالتشديد أو بالتخفيف .
قوله تعالى : " واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الأخيار " معناه ظاهر .
( كلام في قصة أيوب عليه السلام في فصول )
1 - قصته في القرآن : لم يذكر من قصته في القرآن إلا ابتلاؤه بالضر في نفسه
وأولاده ثم تفريجه تعالى بمعافاته وإيتائه أهله ومثلهم معهم رحمة منه وذكرى للعابدين
" الأنبياء : 83 - 84 . ص : 41 - 44 " .
2 - جميل ثنائه : ذكره تعالى في زمرة الأنبياء من ذرية إبراهيم عليهم السلام في
سورة الأنعام وأثنى عليهم بكل ثناء جميل " الانعام : 84 - 90 " وذكره في سورة ص
فعده صابرا ونعم العبد وأوابا " ص : 44 " .
3 - قصته في الروايات : في تفسير القمي حدثني أبي عن ابن فضال عن عبد الله
ابن بحر عن أبن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن بلية أيوب التي
ابتلي بها في الدنيا لأي علة كانت ؟ قال : لنعمة أنعم الله عز وجل عليه بها في الدنيا
وأدى شكرها وكان في ذلك الزمان لا يحجب إبليس دون العرش فلما صعد ورآى
تفسير الميزان — صفحة 212
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢١٢