تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
إلى مقام العمل دون الادراك فلم يكن رذيلة بذاته بل كان فضيلة عند تحقق مكروه ينبغي التحرز منه فلا ضير في نسبته إلى داود عليه السلام في قوله : " ففزع منهم " وهو من الأنبياء الذين لا يخشون إلا الله . وقوله : " قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض " لما رأوا ما عليه داود عليه السلام من الفزع أرادوا تطييب نفسه وإسكان روعه فقالوا : " لا تخف " وهو نهي عن الفزع بالنهي عن سببه الذي هو الخوف " خصمان بغى " الخ أي نحن خصمان أي فريقان متخاصمان تجاوز بعضنا ظلما على بعض . وقوله : " فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط " الخ الشطط الجور أي فاحكم بيننا حكما مصاحبا للحق ولا تجر في حكمك ودلنا على الوسط العدل من الطريق . قوله تعالى : " إن هذا أخي " إلى آخر الآية بيان لخصومتهم وقوله : " إن هذا أخي " كلام لواحد من أحد الفريقين يشير إلى آخر من الفريق الاخر بأن هذا أخي له " الخ . وبهذا يظهر فساد ما استدل بعضهم بالآية على أن أقل الجمع اثنان لظهور قوله : إذ تسوروا " " إذ دخلوا " في كونهم جمعا ودلالة قوله : " خصمان " " هذا أخي " على الاثنينية . وذلك لجواز أن يكون في كل واحد من جانبي التثنية أكثر من فرد واحد قال تعالى : " هذا خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا " الخ الحج : 19 وجواز أن يكون أصل الخصومة بين فردين ثم يلحق بكل منهما غيره لإعانته في دعواه . وقوله : " له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب " النعجة الأنثى من الضأن ، و " أكفلنيها " أي اجعلها في كفالتي وتحت سلطتي و " عزني في الخطاب " أي غلبني فيه والباقي ظاهر . قوله تعالى : " قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه - إلى قوله - وقليل ما هم " جواب داود عليه السلام ، ولعله قضاء تقديري قبل استماع كلام المتخاصم الاخر فإن من الجائز أن يكون عنده من القول ما يكشف عن كونه محقا فيما يطلبه ويقترحه على