نزول الوحي السماوي إلى بشر أرضي فإن كان كذلك فليصعدوا معارج السماوات أو
فليتسببوا الأسباب وليمنعوا من نزول الوحي عليك .
قوله تعالى : " جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب " الهزيمة الخذلان و " من
الأحزاب " بيان لقوله : " جند ما " و " ما " للتقليل والتحقير ، والكلام مسوق
لتحقير أمرهم رغما لما يشعر به ظاهر كلامهم من التعزز والاعجاب بأنفسهم .
يدل على ذلك تنكير " جند " وتتميمه بلفظة " ما " والإشارة إلى مكانتهم بهنالك
الدال على البعيد وعدهم من الأحزاب المتحزبين على الرسل الذين قطع الله دابر الماضين
منهم كما سيذكر ولذلك عد هذا الجند مهزوما قبل انهزامهم .
والمعنى : هم جند ما أقلاء أذلاء منهزمون هنالك من أولئك الأحزاب المتحزبين
على الرسل الذين كذبوهم فحق عليهم عقابي .
قوله تعالى : " كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد - إلى قوله -
فحق عقاب " ذو الأوتاد وصف فرعون والأوتاد جمع وتد وهو معروف . قيل : سمي
بذي الأوتاد لأنه كانت له ملاعب من أوتاد يلعب له عليها ، وقيل : لأنه كان يعذب
من غضب عليه من المجرمين بالأوتاد يوتد يديه ورجليه ورأسه على الأرض فيعذبه وقيل :
معناه ذو الجنود أوتاد الملك ، وقيل : غير ذلك من الوجوه ، ولا دليل على شئ منها
يعول عليه .
وأصحاب الأيكة قوم شعيب وقد تقدم في سورة الحجر والشعراء ، وقوله :
" فحق عقاب " أي ثبت في حقهم واستقر فيهم عقابي فأهلكتهم .
قوله تعالى : " وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة مالها من فواق " النظر
الانتظار والفواق الرجوع والمهلة اليسيرة ، والمعنى وما ينتظر هؤلاء المكذبون من أمتك
إلا صيحة واحدة تقضي عليهم وتهلكهم مالها من رجوع أو مهلة وهي عذاب الاستئصال .
قالوا : والمراد من الصيحة صيحة يوم القيامة لان أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم مؤخر عنهم
العذاب إلى قيام الساعة ، وقد عرفت في تفسير سورة يونس أن ظاهر آيات الكتاب
يعطي خلاف ذلك فراجع .
تفسير الميزان — صفحة 185
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٨٥