قوله : " إن هو إلا ذكر " الخ من قصر القلب والمعنى ليس هو بشعر ما هو إلا ذكر
وقرآن مبين .
ومعنى كونه ذكرا وقرآنا أنه ذكر مقرو من الله ظاهر ذلك .
قوله تعالى : " لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين " تعليل متعلق
بقوله : " وما علمناه الشعر " والمعنى ولم نعلمه الشعر لينذر بالقرآن المنزه من أن يكون
شعرا من كان حيا " الخ " أو متعلق بقوله : " إن هو إلا ذكر " الخ والمعنى ليس ما يتلوه
على الناس إلا ذكرا وقرآنا مبينا نزلناه إليه لينذر من كان حيا " الخ " ومآل الوجهين واحد .
والآية - كما ترى - تعد غاية إرسال الرسول وإنزال القرآن إنذار من كان حيا -
وهو كناية عن كونه يعقل الحق ويسمعه - وحقية القول ووجوبه على الكافرين فمحاذاة
الآية لما في صدر السورة من الآيات في هذا المعنى ظاهر .
قوله تعالى : " أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون "
ذكر آية من آيات التوحيد تدل على ربوبيته تعالى وتدبيره للعالم الانساني وهي نظيرة
ما تقدم في ضمن آيات التوحيد السابقة من إحياء الأرض الميتة بإخراج الحب والثمرات
وتفجير العيون .
والمراد بكون الانعام مما عملته أيديه تعالى عدم إشراكهم في خلقها واختصاصه
به تعالى فعمل الأيدي كناية عن الاختصاص .
وقوله : " فهم لها مالكون " تفريع على قوله : " خلقنا لهم " فإن المعنى خلقنا
لأجلهم فهي مخلوقة لأجل الانسان ولازمه اختصاصها به وينتهي الاختصاص إلى الملك
فإن الملك الاعتباري الذي في المجتمع من شعب الاختصاص .
وبذلك يظهر ما في قول بعضهم : إن في تفرع قوله : " فهم لها مالكون " على
قوله : " خلقنا لهم " خفاء ، والظاهر تفرعها على مقدر والتقدير خلقناها لهم فهم لها
مالكون ، وأنت خبير بعدم خفاء تفرعها على " خلقنا لهم " وعدم الحاجة إلى تقدير .
وقيل : الملك بمعنى القدرة والقهر ، وفيه أنه مفهوم من قوله بعد : " وذللناها
لهم " والتأسيس خير من التأكيد .
تفسير الميزان — صفحة 109
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٠٩