قوله تعالى : " ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون " أما مكرهم
فهو التواطي على تبييته وأهله والتقاسم بشهادة السياق السابق وأما مكره تعالى فهو
تقديره هلاكهم جميعا بشهادة السياق اللاحق .
قوله تعالى : " فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين "
التدمير الاهلاك ، وضمائر الجمع للرهط ، وكون عاقبة مكرهم هو إهلاكهم وقومهم
من جهة أن مكرهم استدعى المكر الإلهي على سبيل المجازاة ، واستوجب ذلك
إهلاكهم وقومهم .
قوله تعالى : " فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا " الخ ، الخاوية الخالية من الخواء
بمعنى الخلاء ، والباقي ظاهر .
قوله تعالى : " وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون " فيه تبشير للمؤمنين بالانجاء ،
وقد أردفه بقوله : " وكانوا يتقون " إذ التقوى كالمجن للايمان وقد قال تعالى :
" والعاقبة للمتقين " الأعراف : 128 ، وقال : " والعاقبة للتقوى " طه : 133 .
* * *
ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون - 54 . أئنكم لتأتون الشهوة من دون النساء بل أنتم قوم
تجهلون - 55 . فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل
لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون - 56 . فأنجيناه وأهله إلا
امرأته قدرناها من الغابرين - 57 . وأمطرنا عليهم مطرا فساء
مطر المنذرين - 58 .
تفسير الميزان — صفحة 375
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٧٥