تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
وقيل : الضمير في " نسلكه " للتكذيب بالقرآن والكفر به المدلول عليه بقوله : " ما كانوا به مؤمنين " هذا وهو قريب من الوجه الأول لكن الوجه الأول ألطف وأدق ، وقد ذكره في الكشاف . وقد تبين بما تقدم أن المراد بالمجرمين مشركو مكة غير أن عموم وصف الاجرام يعمم الحكم ، وقال بعضهم : إن المراد بالمجرمين غير مشركي مكة من معاصريهم ومن يأتي بعدهم ، والمعنى : كما سلكناه في قلوب مشركي مكة نسلكه في قلوب غيرهم من المجرمين . ولعل الذي دعاه إلى اختيار هذا الوجه إشكال اتحاد المشبه والمشبه به على الوجه الأول مع لزوم المغايرة بينهما فاعتبر المشار إليه بقوله : " كذلك " السلوك في قلوب مشركي مكة وهو المشبه به وجعل المشبه غيرهم من المجرمين وفيه أن تشبيه الكلي ببعض أفراده للدلالة على سراية حكمه في جميع الافراد طريقة شائعة . ومن هنا يظهر أن هناك وجها آخر وهو أن يكون المراد بالمجرمين ما يعم مشركي مكة وغيرهم بجعل اللام فيه لغير العهد ولعل الوجه الأول أقرب من السياق . قوله تعالى : " لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم - إلى قوله - منظرون " تفسير وبيان لقوله : " كذلك نسلكه " الخ هذا على الوجه الأول والثالث من الوجوه المذكورة في الآية السابقة وأما على الوجه الثاني فهو استئناف غير مرتبط بما قبله . وقوله : " حتى يروا العذاب الأليم " أي حتى يشاهدوا العذاب الأليم فيلجئهم إلى الايمان الاضطراري الذي لا ينفعهم ، والظاهر أن المراد بالعذاب الأليم ما يشاهدونه عند الموت واحتمل بعضهم ان يكون المراد به ما أصابهم يوم بدر من القتل ، لكن عموم الحكم في الآية السابقة لمشركي مكة وغيرهم لا يلائم ذلك . وقوله : " فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون " كالتفسير لقوله : " حتى يروا العذاب الأليم " إذ لو لم يأتهم بغتة وعلموا به قبل موعده لاستعدوا له وآمنوا باختيار منهم غير ملجئين إليه . وقوله : " فيقولوا هل نحن منظرون " كلمة تحسر منهم . قوله تعالى : " أفبعذابنا يستعجلون " توبيخ وتهديد .