تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
قوله تعالى : " قالوا سواء علينا أو عظت أم لم تكن من الواعظين " نفي لاثر كلامه وإيآس له من إيمانهم بالكلية . قيل : الكلام لا يخلو من مبالغة فقد كان مقتضى الترديد أن يقال : أو عظت أم لم تعظ ففي العدول عنه إلى قوله : " أم لم تكن من الواعظين " النافي لأصل كونه واعظا ما لا يخفى من المبالغة . قوله تعالى : " إن هذا إلا خلق الأولين " الخلق بضم الخاء واللام أو سكونها قال الراغب : الخلق والخلق - أي بفتح الخاء وضمها - في الأصل واحد كالشرب والشرب والصرم والصرم لكن خص الخلق - بفتح الخاء - بالهيئات والاشكال والصور المدركة بالبصر ، وخص الخلق - بضم الخاء - بالقوى والسجايا المدركة بالبصيرة ، قال تعالى : " إنك لعلى خلق عظيم " وقرئ " إن هذا إلا خلق الأولين " انتهى . والإشارة بهذا إلى ما جاء به هود وقد سموه وعظا والمعنى : ليس ما تلبست به من الدعوة إلى التوحيد والموعظة إلا عادة البشر الأولين الماضين من أهل الأساطير والخرافات ، وهذا كقولهم : إن هذا إلا أساطير الأولين . ويمكن أن تكون الإشارة بهذا إلى ما هم فيه من الشرك وعبادة الآلهة من دون الله اقتداء بآبائهم الأولين كقولهم : " وجدنا آباءنا كذلك يفعلون " . واحتمل بعضهم أن يكون المراد ما خلقنا هذا إلا خلق الأولين نحيا كما حيوا ونموت كما ماتوا ولا بعث ولا حساب ولا عذاب . وهو بعيد من السياق . قوله تعالى : " وما نحن بمعذبين " إنكار للمعاد بناء على كون المراد باليوم العظيم في كلام هود عليه السلام يوم القيامة . قوله تعالى : " فكذبوه فأهلكناهم إن في ذلك لآية - إلى قوله - الرحيم " معناه ظاهر مما تقدم . ( بحث روائي ) في كتاب كمال الدين وروضة الكافي مسندا عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد