تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
ويؤيد هذا المعنى أنه تعالى حكى في موضع آخر هذا الكلام عن الملا أنفسهم إذ قال : " قال الملا من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون " الأعراف : 110 . وظاهر أن المراد بأمرهم إشارتهم على فرعون أن افعل بهما كذا . وقيل : إن سلطان المعجزة بهره وأدهشه فضل عن عجبه وتكبره وغشيته المسكنة فلم ماذا يقول ؟ ولا كيف يتكلم ؟ قوله تعالى : " قالوا أرجه وأخاه وابعث في المدائن حاشرين يأتوك بكل سحار عليم " القائلون هم الملا حوله وهم أشراف قومه ، وقوله : " أرجه " بسكون الهاء على القراءة الدائرة وهو أمر من الارجاء بمعنى التأخير أي أخر موسى وأخاه وأمهلهما ولا تعجل إليهما بسياسة أو سجن ونحوه حتى تعارض سحرهما بسحر مثله . وقرئ " أرجه " بكسر الهاء و " أرجئه " بالهمزة وضم الهاء وهما أفصح من القراءة الدائرة ، والمعنى واحد على أي حال . وقوله : " وابعث في المدائن حاشرين " المدائن جمع مدينة وهي البلدة والحاشر من الحشر وهو إخراج إلى مكان بإزعاج أي ابعث في البلاد عدة من شرطائك وجنودك يحشرون كل سحار عليم فيها ويأتوك بهم لتعارضهما بسحرهم . والتعبير بالسحارون الساحر للإشارة إلى أن هناك من هو أعلم منه بفنون السحر وأكثر عملا . قوله تعالى : " فجمع السحرة لميقات يوم معلوم " ، هو يوم الزينة الذي اتفق موسى وفرعون على جعله ميقاتا للمعارضة كما في سورة طه ففي الكلام إيجاز وتلخيص . قوله تعالى : " وقيل للناس هل أنتم مجتمعون لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين " الاستفهام لحث الناس وترغيبهم على الاجتماع . قال في الكشاف ما حاصله أن المراد باتباع السحرة اتباعهم في دينهم - وكانوا متظاهرين بعبادة فرعون كما يظهر من سياق الآيات التالية - وليس مرادهم بذلك إلا أن لا يتبعوا موسى لا اتباع السحرة ، وإنما ساقوا كلامهم مساق الكناية ليحملوا به السحرة على الاهتمام والجد في المغالبة .