وبذلك يظهر أن في وقوع " لأنفسهم " في السياق زيادة تقريع والكلام في معنى
الترقي أي لا يملكون لأنفسهم ضرا حتى يدفعوه ولا نفعا حتى يجلبوه فكيف لغيرهم ؟
وقد قدم الضر على النفع لكون دفع الضرر أهم من جلب النفع .
وقوله : " ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا " أي لا يملكون موتا حتى
يدفعوه عن عبادهم أو عمن شاؤوا ولا حياة حتى يسلبوها عمن شاؤوا أو يفيضوها
على من شاؤوا ولا نشورا حتى يبعثوا الناس فيجازوهم على أعمالهم ، وملك هذه
الأمور من لوازم الألوهية .
( بحث روائي ) في الكافي بإسناده عن ابن سنان عمن ذكره قال : سألت أبا عبد الله ع عن
القرآن والفرقان هما شيئان أو شئ واحد فقال : القرآن جملة الكتاب والفرقان
المحكم الواجب العمل به .
وفي الإختصاص للمفيد ، : في حديث عبد الله بن سلام لرسول الله ص قال :
فأخبرني هل أنزل الله عليك كتابا ؟ قال : نعم ، قال : وأي كتاب هو ، قال : الفرقان :
قال ولم سماه ربك فرقانا ؟ قال : لأنه متفرق الآيات والسور أنزل في غير الألواح وغيره
من الصحف والتوراة والإنجيل والزبور أنزلت كلها جملة في الألواح والأوراق . قال :
صدقت يا محمد .
أقول : كل من الروايتين ناظرة إلى واحد من معنيي الفرقان المتقدمين .
* * *
وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم
آخرون فقد جاؤوا ظلما وزورا - 4 . وقالوا أساطير الأولين
اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا - 5 . قل أنزله الذي يعلم
تفسير الميزان — صفحة 178
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٧٨