تعالى فحقيقة زيد مثلا هو الانسان ابن فلان وفلانة المتولد في زمان كذا ومكان كذا
المتقدم عليه كذا وكذا المقارن لوجوده كذا وكذا من الممكنات .
فهذه هو حقيقة زيد مثلا ومن الضروري أن ما حقيقته ذلك لا تتوقف على شئ
غير الواجب فالواجب هو علته التامة التي لا توقف له على غيره ، ولا حاجة له إلى
غير مشيته ، وقدرته تعالى بالنسبة إليه مطلقة غير مشروطة ولا مقيدة ، وهو قوله
تعالى : " يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شئ قدير " .
قوله تعالى : " لقد أنزلنا آيات مبينات والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم "
يريد آية النور وما يتلوها المبينة لصفة نوره تعالى والصراط المستقيم سبيله التي لا سبيل
للغضب والضلال إلى من اهتدى إليها كما قال : " اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين
أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين " الحمد : 7 ، وقد تقدم الكلام فيه في
تفسير سورة الحمد .
وتذييل الآية بقوله : " والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم " هو الموجب
لعدم تقييد قوله : " لقد أنزلنا آيات مبينات " بلفظة إليكم بخلاف قوله قبل آيات :
" لقد أنزلنا إليكم آيات مبينات ومثلا من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين " .
إذ لو قيل : لقد أنزلنا إليكم آيات مبينات والله يهدي . تبادر إلى الذهن أن
البيان اللفظي هداية إلى الصراط المستقيم وأن المخاطبين عامة مهديون إلى الصراط المستقيم
وفيهم المنافق والذين في قلوبهم مرض والله العالم .
( بحث روائي )
في التوحيد بإسناده عن العباس بن هلال قال : سألت الرضا عليه السلام عن قول الله
عز وجل : " الله نور السماوات والأرض " فقال : هاد لأهل السماوات وهاد
لأهل الأرض .
وفي رواية برقي : هدى من في السماوات وهدى من في الأرض .
أقول : إذ كان المراد بالهداية الهداية الخاصة وهي الهداية إلى السعادة الدينية
تفسير الميزان — صفحة 139
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٣٩