نوره وهو نور الايمان والمعرفة الذي يستضاء به يوم القيامة ويبصر به .
وثانيا : أن المراد بالقلوب والابصار النفوس وبصائرها .
وثالثا : أن توصيف اليوم بقوله : " تتقلب فيه القلوب والابصار " لبيان سبب
الخوف فهم إنما يخافون اليوم لما فيه من تقلب القلوب والابصار ، وإنما يخافون هذا
التقلب لما في أحد شقيه من الحرمان من نور الله والنظر إلى كرامته وهو الشقاء الدائم
والعذاب الخالد وفي الحقيقة يخافون أنفسهم .
قوله تعالى : " ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من
يشاء بغير حساب " الظاهر أن لام " ليجزيهم " للغاية ، والذي ذكره الله في خلال
الكلام هو أعمالهم الصالحة والاجر الجميل على كل صالح مما ينص عليه كلامه تعالى فقوله :
إنه يجزيهم أحسن ما عملوا معناه أنه يجزيهم بإزاء عملهم في كل باب جزاء أحسن عمل
في ذلك الباب ، ومرجع ذلك إلى أنه تعالى يزكى أعمالهم فلا يناقش فيها بالمؤاخذة في
جهات توجب نقصها وانحطاط قدرها فيعد الحسن منها أحسن .
ويؤيد هذا المعنى قوله في ذيل الآية : " والله يرزق من يشاء بغير حساب "
فإن ظاهره عدم المداقة في حساب الحسنات بالاغماض عن جهات نقصها فيلحق
الحسن بالأحسن .
وقوله : " ويزيدهم من فضله الفضل " العطاء ، وهذا نص في إنه تعالى يعطيهم
من فضله ما ليس بإزاء أعمالهم الصالحة ، وأوضح منه قوله تعالى في موضع آخر : " لهم
ما يشاؤن فيها ولدينا مزيد " ق : 35 ، حيث إن ظاهره أن هذا المزيد الموعود أمر وراء ما تتعلق به مشيتهم .
وقد دل كلامه سبحانه أن أجرهم أن لهم ما يشاؤن قال تعالى : " أولئك هم المتقون لهم ما يشاؤن عند ربهم ذلك جزاء المحسنين " الزمر : 34 ، وقال : " أم جنة
الخلد التي وعد المتقون كانت لهم جزاء ومصيرا لهم فيها ما يشاؤن خالدين " الفرقان :
16 ، وقال : " لهم فيها ما يشاؤن كذلك يجزى الله المتقين " النحل : 31 .
تفسير الميزان — صفحة 129
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٢٩