وقوله : " وكانت امرأتي عاقرا " العاقر المرأة التي لا تلد يقال : امرأة عاقر
لا تلد ورجل عاقر لا يولد له ولد . وفي التعبير بقوله : " وكانت امرأتي " دلالة على أن
امرأته على كونها عاقرا جازت حين الدعاء سن الولادة .
وظاهر عدم تكرار إن في قوله : " وكانت امرأتي
الخ أن الجملة حالية ومجموع
الكلام أعني قوله : وإني خفت إلى قوله : " عاقرا " فصل واحد أريد به أن كون
امرأتي عاقرا اقتضى أن أخاف الموالي من ورائي وبعد وفاتي ، فمجموع ما مهده للدعاء
يؤل إلى فصلين أحدهما أن الله سبحانه عوده الاستجابة مدى عمره حتى شاخ وهرم
والاخر أنه خاف الموالي بعد موته من جهة عقر امرأته ، ويمكن تصوير الكلام فصولا
ثلاثة بأخذ كل من شيخوخته وعقر امرأته فصلا مستقلا .
قوله تعالى : " فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب
رضيا " هذا هو الدعاء ، وقد قيد الموهبة الإلهية التي سألها بقوله : " من لدنك "
لكونه آيسا من الأسباب العادية التي كانت عنده وهي نفسه وقد صار شيخا هرما
ساقط القوى . وامرأته وقد شاخت وكانت قبل ذلك عاقرا .
وولي الانسان من يلي أمره ، وولي الميت هو الذي يقوم بأمره ويخلفه فيما ترك ،
وآل الرجل خاصته الذين يؤل إليه أمرهم كولده وأقاربه وأصحابه وقيل : أصله
أهل ، والمراد بيعقوب على ما قيل يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام ، وقيل
هو يعقوب بن ما ثان أخو عمران بن ما ثان أبي مريم وكانت امرأة زكريا أخت مريم
وعلى هذا يكون معنى قوله : " يرثني ويرث من آل يعقوب " يرثني ويرث امرأتي
وهي بعض آل يعقوب ، والأشبه حينئذ أن تكون " من " في قوله : " من آل يعقوب " للتبعيض وإن صح كونها ابتدائية أيضا .
وقوله : " واجعله رب رضيا " الرضي بمعنى المرضي واطلاق الرضا يقتضي
شموله للعلم والعمل جميعا فالمراد به المرضي في اعتقاده وعمله أي أجعله رب محلى بالعلم
النافع والعمل الصالح .
وقد قص الله سبحانه هذه القصة في سورة آل عمران وهي مدنية متأخره نزولا عن سورة مريم المكية بقوله في ذيل قصة مريم " فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا
تفسير الميزان — صفحة 9
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٩