وخاصم ملك الموت قائلا : قال الله : " كل نفس ذائقه الموت " وقد ذقته ، وقال :
" وإن منكم إلا واردها " وقد وردت النار ، وقال : " وما هم منها بمخرجين " ولست
أخرج من الجنة بعد دخولها فأوحى الله إلى ملك الموت خصمك عبدي فاتركه ولا
تتعرض له فبقي في الجنة .
ورواه في العرائس عن وهب وفي آخره : فهو حي هناك فتارة يعبد الله في
السماء الرابعة وتارة يتنعم في الجنة .
وفي مستدرك الحاكم عن سمرة كان إدريس أبيض طويلا ضخم عريض الصدر
قليل شعر الجسد كثير شعر الرأس وكانت إحدي عينيه أعظم من الأخرى ، وكانت
في صدره نكتة بيضاء من غير برص فلما رأى الله من أهل الأرض ما رأى من جورهم واعتدائهم في أمر الله رفعه الله إلى السماء السادسة فهو حيث يقول : " ورفعناه
مكانا عليا " .
أقول : ولا يرتاب الناقد البصير في أن هذه الروايات إسرائيليات لعبت بها أيدي الوضع ، ويدفعها الموازين العلمية والأصول المسلمة من الدين .
3 - ويسمى عليه السلام بهرمس قال القفطي في كتاب إخبار العلماء بأخبار الحكماء
في ترجمة إدريس : اختلف الحكماء في مولده ومنشأه وعمن أخذ العلم قبل النبوة فقالت
فرقة : ولد بمصر وسموه هرمس الهرامسة ، ومولده بمنف ، وقالوا : هو باليونانية
إرميس وعرب بهرمس ، ومعنى إرميس عطارد ، وقال آخرون : اسمه باليونانية
طرميس ، وهو عند العبرانيين خنوخ وعرب أخنوخ ، وسماه الله عز وجل في كتابه
العربي المبين إدريس .
وقال هؤلاء : إن معلمه اسمه الغوثاذيمون وقيل : أغثاذيمون المصري ، ولم
يذكروا من كان هذا الرجل ؟ إلا أنهم قالوا : إنه أحد الأنبياء اليونانيين
والمصريين ، وسموه أيضا أورين الثاني وإدريس عندهم أورين الثالث ، وتفسير غوثاذيمون
السعيد الجد ، وقالوا : خرج هرمس من مصر وجاب الأرض كلها ثم عاد إليها ورفعه
الله إليه ، بها وذلك بعد اثنين وثمانين سنة من عمره .
وقالت فرقه أخرى : إن إدريس ولد ببابل ونشأ بها وأنه أخذ في أول عمره
تفسير الميزان — صفحة 71
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٧١