ويبعده أن في الكلام عناية خاصة بذكر اسمه تعالى بالخصوص والعناية في الكناية متعلقة
بالمكني عنه دون نفس الكناية ، ويظهر من بعضهم أن المراد مطلق ذكر اسم الله في أيام الحج وهو كما ترى .
وقوله : " فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير " البائس من البؤس وهو شدة
الضر والحاجة والذي اشتمل عليه الكلام حكم ترخيصي إلزامي .
قوله تعالى : " ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق "
التفث شعث البدن ، وقضاء التفث إزالة ما طرأ بالاحرام من الشعث بتقليم الأظفار
وأخذ الشعر ونحو ذلك وهو كناية عن الخروج من الاحرام .
والمراد بقوله : " وليوفوا نذورهم " إتمام ما لزمهم بنذر أو نحوه ، وبقوله : وليطوفوا بالبيت العتيق " طواف النساء على ما في تفسير أئمة أهل البيت عليهم السلام
فإن الخروج من الاحرام يحلل له كل ما حرم به إلا النساء فتحل بطواف النساء وهو
آخر العمل .
والبيت العتيق هو الكعبة المشرفة سميت به لقدمه فإنه أول بيت بني لعبادة الله
كما قال تعالى : " إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين " آل عمران : 96 ، وقد مضى على هذا البيت اليوم زهاء أربعة آلاف سنة وهو معمور وكان
له يوم نزول الآيات أكثر من ألفين وخمسمائة سنة .
قوله تعالى : " ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه " إلى آخر
الآية الحرمة ما لا يجوز انتهاكه ووجب رعايته ، والأوثان جمع وثن وهو الصنم ، والزور
الميل عن الحق ولذا يسمى الكذب وقول الباطل زورا .
وقوله : " ذلك " أي الامر ذلك أي الذي شرعناه لإبراهيم عليه السلام ومن بعده
من نسك الحج هو ذلك الذي ذكرناه وأشرنا إليه من الاحرام والطواف والصلاة
والتضحية بالاخلاص لله والتجنب عن الشرك .
وقوله : " ومن يعظم حرمات الله فهو خير له " ندب إلى تعظيم
حرمات الله
وهي الأمور التي نهى عنها وضرب دونها حدودا منع عن تعديها واقتراف ما وراءها
وتعظيمها الكف عن التجاوز إليها .
والذي يعطيه السياق أن هذه الجملة توطئة وتمهيد لما بعدها من قوله : " وأحلت
تفسير الميزان — صفحة 371
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٧١