تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
شاؤوا كما شاؤوا من غير أن يبنوه على أصل منظم كعرب الحجاز وطوائف في أطراف المعمورة وقد تقدم تفصيل القول فيهم في الجزء العاشر من الكتاب . وقوله : " إن ربك يفصل بينهم يوم القيامة المراد به فصل القضاء فيما اختلف فيه أصحاب هذه المذاهب واختصموا فينفصل المحق منهم ويتميز من المبطل انفصالا وتميزا لا يستره ساتر ولا يحجبه حاجب . وتكرار إن في الآية للتأكيد دعى إلى ذلك طول الفصل بين " إن " في صدر الآية وبين خبرها ونظيره ما في قوله : " ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم " النحل : 110 وقوله " ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم " النحل : 119 . وقوله : " إن الله على كل شئ شهيد " تعليل للفصل أنه فصل بالحق . قوله تعالى : " ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض الشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب " إلى آخر الآية ، الظاهر أن الخطاب لكل من يرى ويصلح لان يخاطب ، والمراد بالرؤية العلم ، ويمكن أن يختص بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ويكون المراد بالرؤية الرؤية القلبية كما قال فيه : " ما كذب الفؤاد ما رآى أفتمارونه على ما يرى " النجم : 12 . وتعميم السجدة لمثل الشمس والقمر والنجوم والجبال من غير أولى العقل دليل على أن المراد بها السجدة التكوينية وهي التذلل والصغار قبال عزته وكبريائه تعالى وتحت قهره وسلطنته ، ولازمه أن يكون من في الأرض " شاملا لنوع الانسان من مؤمن وكافر إذ لا استثناء في السجدة التكوينية والتذلل الوجودي . وعدم ذكر نفس السماوات والأرض في جملة الساجدين مع شمول الحكم لهما في الواقع يعطي أن معنى الكلام : أن المخلوقات العلوية والسفلية من ذي عقل وغير ذي عقل ساجدة لله متذللة في وجودها تجاه عزته وكبريائه ، ولا تزال تسجد له تعالى سجودا تكوينيا اضطراريا . وقوله : " وكثير من الناس " عطف على " من في السماوات " الخ . أي ويسجد
تفسير الميزان — صفحة 359 | السيد محمدحسين الطباطبائي