وإن غاب عن غيره .
فطي السماء علي هذا رجوعها إلى خزائن الغيب بعد ما نزلت منها وقدرت كما
قال تعالى : " وإن من شئ إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم : الحجر : 21
وقال مطلقا : " وإلى الله المصير " آل عمران : 28 وقال : إن إلى ربك الرجعي " العلق : 8 .
ولعله بالنظر إلى هذا المعنى قيل : إن قوله : " كما بدأنا أول خلق نعيده "
ناظر إلى رجوع كل شئ إلى حاله التي كان عليها حين ابتدئ خلقه وهي أنه لم يكن شيئا مذكورا كما قال تعالى وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا : مريم : 9 ،
وقال
: " هل أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا : الدهر : 1 .
وهذا معنى ما نسب إلى ابن عباس أن معنى الآية يهلك كل شئ كما كان أول
مرة وهو وإن كان مناسبا للاتصال بقوله يوم نطوى السماء " الخ . ليقع في مقام
التعليل له لكن الأغلب على سياق الآيات السابقة بيان الإعادة بمعنى إرجاع الأشياء بعد فنائها لا الإعادة بمعنى إفناء الأشياء وإرجاعها إلى حالها قبل ظهورها بالوجود .
فظاهر سياق الآيات أن المراد نبعث الخلق كما بدأناه فالكاف في قوله : " كما
بدأنا أول خلق نعيده " للتشبيه و " ما " مصدرية و " أول خلق " مفعول " بدأنا "
والمراد أنا نعيد الخلق كابتدائه في السهولة من غير أن يعز علينا .
وقوله : : " وعدا علينا إنا كنا فاعلين أي وعدناه وعدا ألزمنا ذلك ووجب علينا
الوفاء به وإنا كنا فاعلين لما وعدنا وسنتنا ذلك .
قوله تعالى : " ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي
الصالحون " الظاهر أن المراد بالزبور كتاب داود عليه السلام وقد سمي بهذا الاسم في قوله :
وآتينا داود زبورا " النساء : 163 ، أسرى : 55 ، وقيل : المراد به القرآن ، وقيل :
مطلق الكتب المنزلة على الأنبياء أو على الأنبياء بعد موسى ولا دليل على شئ من ذلك .
والمراد بالذكر قيل : " هو التوراة وقد سماها الله به في موضعين من هذه السورة
وهما قوله : " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " الآية 7 وقوله : " وذكرا للمتقين "
الآية : 48 منها ، وقيل هو القرآن وقد سماه الله ذكرا في مواضع من كلامه وكون
تفسير الميزان — صفحة 329
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٢٩