محصودا مقطوعا " خامدين " ساكنين ساكتين كما تخمد النار لا يسمع لهم صوت ولا
يذكر لهم صيت .
وقد وجه قوله : " لعلكم تسألون " بوجوه أخرى بعيدة من الفهم تركنا التعرض لها .
( بحث روائي )
في الاحتجاج روي عن صفوان بن يحيى قال : قال أبو الحسن الرضا عليه السلام لأبي
قرة صاحب شبرمة : التوراة والإنجيل والزبور والفرقان وكل كتاب أنزل كان كلام الله
أنزله للعالمين نورا وهدي ، وهي كلها محدثة وهي غير الله حيث يقول : " أو يحدث لهم
ذكرا " وقال : " وما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون " والله
أحدث الكتب كلها التي أنزلها .
فقال أبو قرة : فهل تفنى ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام : أجمع المسلمون على أن
ما سوى الله فعل الله والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان فعل الله ، ألم تسمع الناس
يقولون : رب القرآن ؟ وإن القرآن يقول يوم القيامة : يا رب هذا فلان - وهو أعرف
به منه - قد أظمأت نهاره وأصهرت ليله فشفعني فيه ؟ وكذلك التوراة والإنجيل
والزبور كلها محدثة مربوبة أحدثها من ليس كمثله شئ لقوم يعقلون ، فمن زعم أنهن
لم يزلن فقد أظهر أن الله ليس بأول قديم ولا واحد ، وأن الكلام لم يزل معه وليس
له بدء الحديث .
وفي تفسير القمي في قوله تعالى : " لاهية قلوبهم " قال : من التلهي .
وفيه في قوله : " ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون " قال :
كيف يؤمنون ولم يؤمن من كان قبلهم بالآيات حتى هلكوا .
وفيه بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : " فاسألوا أهل الذكر
إن كنتم لا تعلمون " من المعنون بذلك ؟ قال : نحن . قلت : فأنتم المسؤولون قال :
نعم . قلت : ونحن السائلون ؟ قال : نعم . قلت : فعلينا أن نسألكم ؟ قال نعم ،
قلت : فعليكم أن تجيبونا قال : لا ذاك إلينا أن شئنا فعلنا وإن شئنا تركنا ثم قال :
هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب .
أقول : وروى هذا المعنى الطبرسي في مجمع البيان عن علي وأبي جعفر عليهما السلام
قال : ويؤيده أن الله تعالى سمى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذكرا رسولا .
تفسير الميزان — صفحة 256
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٥٦