ووعدهم قبل ذلك المنزلة بجعلهم من مقربيه والاجر كما حكى الله تعالى :
" قالوا أإن لنا لاجرا إن كنا نحن الغالبين قال نعم وإنكم لمن المقربين " الأعراف : 114
فقابلوا ذلك بأن من يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك - وفي الإشارة البعيدة
تفخيم شأنهم - لهم الدرجات العلى - وهذا يقابل وعد فرعون لهم بالتقريب - جنات
عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ، ذلك جزاء من تزكى - بالايمان والعمل
الصالح وهذا يقابل وعده لهم بالاجر .
قوله تعالى ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا - إلى قوله - وما هدى " . الاسراء السير بالليل والمراد بعبادي بنو
إسرائيل وقوله : " فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا " قيل المراد الضرب بالعصا " كما
يدل عليه كلامه تعالى في غير هذا الموضع وإن " طريقا " مفعول به لأضرب على الاتساع وهو
مجاز عقلي والأصل أضرب البحر ليكون لهم طريقا . انتهى . ويمكن أن يكون المراد
بالضرب البناء والإقامة من باب ضربت الخيمة وضربت القاعدة .
واليبس - على ما ذكره الراغب - المكان الذي كان فيه ماء ثم ذهب ، والدرك
بفتحتين تبعة الشئ ، وفي نسبة الغشيان إلى ما الموصولة المبهمة وجعله صلة لها أيضا من
تمثيل هول الموقف ما لا يخفى ، قيل : وفي قوله : " وأضل فرعون قومه وما هدى " تكذيب لقول فرعون لقومه فيما خاطبهم : " وما أهديكم إلا سبيل الرشاد " المؤمن :
29 ، وعلى هذا فقوله : " وما هدى " ليس تأكيدا وتكرارا لمعنى قوله : وأضل فرعون قومه " .
( بحث روائي )
في نهج البلاغة قال عليه السلام : لم يوجس موسى خيفة على نفسه أشفق من غلبة
الجهال ودول الضلال .
أقول : معناه ما قدمناه في تفسير الآية .
وفي الدر المنثور أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن جندب بن عبد الله البجلي
تفسير الميزان — صفحة 184
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٨٤