إلا من العظيم والعظماء يتكلمون عنهم وعن غيرهم من أعوانهم وقد ورد الالتفات في
معنى إخراج النبات بالماء في مواضع من كلامه تعالى كقوله : " ألم تر أن الله أنزل من
السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها " فاطر : 27 ، وقوله : " وأنزل لكم من
السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة " النمل : 60 وقوله : " وهو الذي أنزل من
السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شئ " الانعام : 99 .
وقوله : " إن في ذلك لايات لأولي النهى " النهى جمع نهية بالضم فالسكون :
وهو العقل سمي به لنهيه عن اتباع الهوى .
قوله تعالى : " منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى " الضمير
للأرض والآية تصف ابتداء خلق الانسان من الأرض ثم إعادته فيها وصيرورته جزء
منها ثم إخراجه منها للرجوع إلى الله ففيها الدورة الكاملة من هداية الانسان .
قوله تعالى : " ولقد أريناه آياتنا كلها فكذب وأبى " الظاهر أن المراد بالآيات
العصا واليد وسائر الآيات التي أراها موسى فرعون أيام دعوته قبل الغرق كما مر في
قوله : " إذهب أنت وأخوك بآياتي " فالمراد جميع الآيات التي أريها وإن لم يؤت بها
جميعا في أول الدعوة كما أن المراد بقوله : " فكذب وأبى " مطلق تكذيبه وإبائه لا
ما أتى به منهما في أول الدعوة .
قوله تعالى : " قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى " الضمير
لفرعون وقد أتهم موسى أولا بالسحر لئلا يلزمه الاعتراف بصدق ما جاء به من الآيات
المعجزة وحقية دعوته ، وثانيا بأنه يريد إخراج القبط من أرضهم وهي أرض مصر ،
وهي تهمة سياسية يريد بها صرف الناس عنه وإثارة أفكارهم عليه بأنه عدو يريد أن يطردهم
من بيئتهم ووطنهم بمكيدته ولا حياة لمن لا بيئة له .
قوله تعالى : " فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن
ولا أنت مكانا سوى " الظاهر كما يشهد به الآية التالية أن الموعد اسم زمان وإخلاف
الوعد عدم العمل بمقتضاه ، ومكان سوى بضم السين أي واقع في المنتصف من المسافة
أو مستوى الأطراف من غير ارتفاع وانخفاض ، قال في المفردات : ومكان سوى وسواء
وسط ، ويقال : سواء وسوى وسوى - بضم السين وكسرها - أي يستوي طرفاه ،
تفسير الميزان — صفحة 172
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٧٢