اللطف وتقريبه من موقف الانس ليكون ذلك تمهيدا للالتفات ثانيا من التكلم بالغير
إلى التكلم وحده بقوله : " واصطنعتك لنفسي " .
قوله تعالى : " اذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا في ذكري " تجديد للامر
السابق خطابا لموسى وحده في قوله : " إذهب إلى فرعون إنه طغى " بتغيير ما فيه
بإلحاق أخي موسى به لتغير ما في المقام بإيتاء سؤال موسى أن يشرك هارون في أمره
فوجه الخطاب ثانيا إليهما معا .
وأمرهما أن يذهبا بآياته ولم يؤت وقتئذ إلا آيتين وعد جميل بأنه مؤيد بغيرهما
وسيؤتاه حين لزومه ، وأما القول بأن المراد هما الآيتان والجمع ربما يطلق على الاثنين ،
أو أن كلا من الآيتين ينحل إلى آيات كثيره مما لا ينبغي الركون إليه .
وقوله : " ولا تنيا في ذكرى " نهي عن الوني وهو الفتور ، والأنسب للسياق
السابق أن يكون المراد بالذكر الدعوة إلى الايمان به تعالى وحده لا ذكره بمعنى التوجه
إليه قلبا أو لسانا كما قيل .
قوله تعالى : " اذهبا إلى فرعون إنه طغى وقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو
يخشى " جمعهما في الامر ثانيا فخاطب موسى وهارون معا وكذلك في النهي الذي قبله
في قوله : " ولا تنيا " وقد مهد لذلك بإلحاق هارون بموسى في قوله : " إذهب أنت
وأخوك " وليس ببعيد أن يكون نقلا لمشافهة أخرى وتخاطب وقع بينه تعالى وبين
رسوليه مجتمعين أو متفرقين بعد ذاك الموقف ويؤيده سياق قوله بعد : " قالا ربنا إنا
نخاف أن يفرط علينا " الخ .
والمراد بقوله : " وقولا له قولا لينا " المنع من أن يكلماه بخشونة وعنف وهو
من أوجب آداب الدعوة .
وقوله : " لعله يتذكر أو يخشى " رجاء لتذكره أو خشيته وهو قائم بمقام المحاورة
لا به تعالى العالم بما سيكون ، والتذكر مطاوعة التذكير فيكون قبولا والتزاما لما
تقتضيه حجة المذكر وإيمانه به والخشية من مقدمات القبول والايمان فمآل المعنى لعله
يؤمن أو يقرب من ذلك فيجيبكم إلى بعض ما تسألانه .
واستدل بعض من يرى قبول إيمان فرعون حين الغرق على إيمانه بالآية استنادا
تفسير الميزان — صفحة 154
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٥٤