وأعلم أيضا أن الروايات السابقة مبنية على كون المراد ممن يملك الشفاعة في الآية
هو الذي ينال الشفاعة أو الأعم من الشفعاء والمشفوع لهم ، وأما لو كان المراد هم
الشفعاء فالاخبار أجنبية منها .
وفي تفسير القمي بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قلت : قوله عز
وجل : " وقالوا اتخذ الرحمن ولدا " قال : هذا حيث قالت قريش : إن لله عز وجل
ولدا وأن الملائكة إناث فقال الله تبارك وتعالى ردا عليهم " لقد جئتم شيئا إدا " أي
عظيما " تكاد السماوات يتفطرن منه " يعني مما قالوه ومما رموه به وتنشق الأرض
وتخر الجبال هدا " مما قالوه ومما رموه به " أن دعوا للرحمن ولدا " فقال الله تبارك
وتعالى " وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي
الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا " واحدا واحدا .
وفي تفسير القمي بإسناده عن أبي بصير عن الصادق عليه السلام قلت : قوله عز وجل
" إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا " قال : ولاية أمير المؤمنين " هي الود الذي ذكره الله
أقول : ورواه في الكافي بإسناده عن أبي بصير عنه عليه السلام .
وفي الدر المنثور أخرج ابن مردويه والديلمي عن البراء قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم لعلى قل : اللهم اجعل لي عندك عهدا وأجعل لي عندك ودا وأجعل لي في
صدور المؤمنين مودة ، فأنزل الله " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن
ودا " قال : فنزلت في علي .
وفيه أخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت في علي بن أبي
طالب " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا " قال : محبة في
قلوب المؤمنين .
وفي المجمع : في الآية : قيل فيه أقوال : أحدها أنها خاصة في علي فما من مؤمن
إلا وفي قلبه محبة لعلي عليه السلام . عن ابن عباس وفي تفسير أبي حمزه الثمالي : حدثني أبو
جعفر الباقر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلى : قل : اللهم اجعل لي عندك
عهدا ، واجعل لي في قلوب المؤمنين ودا ، فقالهما فنزلت هذه الآية وروى نحوه عن
جابر بن عبد الله .
تفسير الميزان — صفحة 115
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١١٥