واما الميل إلى شئ من ظلمهم وادخاله في الدين أو اجراؤه في المجتمع الاسلامي أو
في ظرف الحياة الشخصية فليس من الركون إلى الظالمين بل هو دخول في زمرة الظالمين .
وقد اختلط هذا الامر على كثير من المفسرين فأوردوا في المقام أبحاثا لا تمس الآية
أدنى مس ، وقد أغمضنا عن ايرادها والبحث في صحتها وسقمها ايثار للاختصار ومن
أراد الوقوف عليها فليراجع تفاسيرهم .
قوله تعالى : " وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل ان الحسنات يذهبن
السيئات " الخ ، طرفا النهار هو الصباح والمساء ، والزلف جمع زلفى كقرب جمع قربى لفظا
ومعنى على ما قيل ، وهو وصف ساد مسد موصوفه كالساعات ونحوها ، والتقدير وساعات
من الليل أقرب من النهار .
والمعنى أقم الصلاة في الصباح والمساء وفي ساعات من الليل هي أقرب من النهار ،
وينطبق من الصلوات الخمس اليومية على صلاة الصبح والعصر وهى صلاة المساء والمغرب
والعشاء الآخرة ، وقتهما زلف من الليل كما قاله بعضهم ، أو على الصبح والمغرب ووقتهما
طرفا النهار والعشاء الآخرة ووقتها زلف من الليل كما قاله آخرون ، وقيل غير ذلك .
لكن البحث لما كان فقهيا كان المتبع فيه ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأئمة أهل بيته
( ع ) من البيان ، وسيجئ في البحث الروائي الآتي إن شاء الله تعالى .
وقوله : " ان الحسنات يذهبن السيئات " تعليل لقوله : " وأقم الصلاة " وبيان
ان الصلوات حسنات واردة على نفوس المؤمنين تذهب بآثار المعاصي وهى ما تعتريها من
السيئات ، وقد تقدم كلام في هذا الباب في مسألة الحبط في الجزء الثاني من هذا الكتاب .
وقوله : " ذلك ذكرى للذاكرين " أي هذا الذي ذكر وهو ان الحسنات يذهبن
السيئات على رفعة قدره تذكار للمتلبسين بذكر الله تعالى من عباده .
قوله تعالى : " واصبر فان الله لا يضيع اجر المحسنين " ثم امره صلى الله عليه وآله وسلم بالصبر بعد
ما امره بالصلاة كما جمع بينهما في قوله : " واستعينوا بالصبر والصلاة " البقرة : 45 وذلك أن
كلا منهما في بابه من أعظم الأركان أعني الصلاة في العبادات ، والصبر في الأخلاق
وقد قال تعالى في الصلاة : " ولذكر الله أكبر " العنكبوت : 45 وقال في الصبر : " ان
ذلك لمن عزم الأمور " الشورى : 43 .
تفسير الميزان — صفحة 58
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٥٨