يسير وقوله ( ع ) " قال معاذ الله انا أهل بيت لا يزنون " تفسير بقرينة المحاذاة لقوله
في الآية " انه ربى أحسن مثواي " الخ وهو يؤيد ما قدمناه في بيان الآية ان الضمير إلى
الله سبحانه لا إلى عزيز مصر كما ذهب إليه أكثر المفسرين فافهم ذلك .
وقوله فأبى عليهن وقال " الا تصرف عنى " الخ ظاهر في أنه ( ع ) لم يأخذ
قوله رب السجن أحب إلى مما يدعونني إليه جزءا من الدعاء فيوافق ما قدمناه في
بيان الآية انه ليس بدعاء .
وفي العيون باسناده عن حمدان عن علي بن محمد بن الجهم قال : حضرت مجلس
المأمون وعنده الرضا علي بن موسى فقال له المأمون يا ابن رسول الله - ا ليس من قولك :
ان الأنبياء معصومون قال بلى وذكر الحديث إلى أن قال فيه : ( قال ظ )
فأخبرني عن قول الله تعالى : " ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه " فقال
الرضا ( ع ) لقد همت به ولولا أن رأى برهان ربه لهم بها لكنه كان معصوما والمعصوم
لا يهم بذنب ولا يأتيه .
ولقد حدثني أبي عن أبيه الصادق ( ع ) أنه قال همت بان تفعل وهم بان لا
يفعل فقال المأمون لله درك يا أبا الحسن .
أقول : تقدم ان ابن الجهم هذا لا يخلو عن شئ لكن صدر الحديث أعني جواب
الرضا ( ع ) يوافق ما قدمناه في بيان الآية واما ما نقله عن جده الصادق ( ع ) انها
همت بان تفعل وهم بان لا يفعل فلعل المراد به ما ذكره الرضا ( ع ) من الجواب
لقبوله الانطباق عليه ولعل المراد به همه بقتلها كما يؤيده الحديث الآتي فينطبق على بعض
الاحتمالات المتقدمة في بيان الآية .
وفيه باسناده عن أبي الصلت الهروي قال : لما جمع المأمون لعلي بن موسى الرضا
( ع ) أهل المقالات من أهل الاسلام ومن الديانات من اليهود والنصارى والمجوس والصابئين
وسائر أهل المقالات فلم يقم أحد الا وقد ألزمه حجته كأنه ألقم حجرا .
قام إليه علي بن محمد بن الجهم فقال يا ابن رسول الله أتقول بعصمة الأنبياء ؟ فقال
نعم فقال له فما تقول في قوله عز وجل في يوسف " ولقد همت به وهم بها " ؟ فقال
له اما قوله تعالى في يوسف " ولقد همت به وهم بها " فإنها همت بالمعصية وهم يوسف
تفسير الميزان — صفحة 166
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٦٦