تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
اشتماله على ما لا تصدقه العادة الجارية في الطبيعة من استناد المسببات إلى أسبابها المعهودة المشخصة من غير استثناء في حكم السببية أو تخلف واختلاف في قانون العلية ، والقرآن يبين حقيقة الامر ويزيل الشبهة فيه . فالقرآن يشدق في بيان الامر من جهتين . الأولى : أن الاعجاز ثابت ومن مصاديقه القران المثبت لأصل الاعجاز ولكون منه بالتحدي . الثانية : أنه ما هو حقيقة الاعجاز وكيف يقع في الطبيعة أمر يخرق عادتها وينقض كليتها . ( إعجاز القرآن ) لا ريب في أن القرآن يتحدى بالاعجاز في آيات كثيرة مختلفة مكية ومدنية تدل جميعها على أن القرآن آية معجزة خارقة حتى أن الآية السابقة أعني قوله تعالى : ( وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله ) الآية ، اي من مثل لنبي ( صلى إليه عليه وآله وسلم ) استدلال على كون القرآن معجزة بالتحدي على إتيان سورة نظيرة سورة من مثل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لا أنه استدلال على النبوة مستقيما وبلا واسطة ، والدليل عليه قوله تعالى في أولها : ( وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا ) ولم يقل وان كنتم في ريب من رسالة عبدنا ، فجميع التحديات الواقعة في القرآن نحو استدلال على كون القرآن معجزة خارقة من عند الله ، والآيات المشتملة على التحدي مختلفة في العموم والخصوص ومن أعمها تحديا قوله تعالى : ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ) الاسراء - 88 ، والآية مكية وفيها من عموم التحدي ما لا يرتاب فيه ذو مسكة . فلو كان التحدي ببلاغة بيان القرآن وجزالة أسلوبه فقط لم يتعد التحدي قوما خاصا وهم العرب العرباء من الجاهليين والمخضرمين قبل اختلاط اللسان وفساده ، وقد قرع بالآية أسماع الإنس والجن . وكذا غير البلاغة والجزالة من كل صفة خاصة اشتمل عليها القرآن كالمعارف
تفسير الميزان — صفحة 59 | السيد محمدحسين الطباطبائي