ففي تفسير العياشي عن الفضيل بن يسار قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن هذه
الرواية ، ما في القرآن آية إلا ولها ظهر وبطن وما فيها حرف إلا وله حد ، ولكل
حد مطلع ما يعنى بقوله ظهر وبطن ؟ قال ؟ ظهره تنزيله وبطنه تأويله ، منه
ما مضى ومنه ما لم يكن بعد ، يجري كما يجري الشمس والقمر ، كلما جاء منه شئ
وقع الحديث .
وفي هذا المعنى روايات أخر ، وهذه سليقة أئمه أهل البيت فإنهم عليه السلام
يطبقون الآية من القرآن على ما يقبل ان ينطبق عليه من الموارد وان كان خارجا عن
مورد النزول ، والاعتبار يساعده ، فان القرآن نزل هدى للعالمين يهديهم إلى واجب
الاعتقاد وواجب الخلق وواجب العمل ، وما بينه من المعارف النظرية حقائق لا تختص
بحال دون حال ولا زمان دون زمان ، وما ذكره من فضيلة أو رذيلة أو شرعه من
حكم عملي لا يتقيد بفرد دون فرد ولا عصر دون عصر لعموم التشريع .
وما ورد من شأن النزول ( وهو الامر أو الحادثة التي تعقب نزول آية أو آيات في
شخص أو واقعة ) لا يوجب قصر الحكم على الواقعة لينقضي الحكم بانقضائها ويموت
بموتها لان البيان عام والتعليل مطلق ، فان المدح النازل في حق افراد من المؤمنين أو
الذم النازل في حق آخرين معللا بوجود صفات فيهم ، لا يمكن قصرهما على شخص
مورد النزول مع وجود عين تلك الصفات في قوم آخر بعدهم وهكذا ، والقرآن أيضا
يدل عليه ، قال تعالى : ( يهدي به الله من اتبع رضوانه ) المائدة - 16 - وقال : ( وانه
لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ) حم سجده - 42 . وقال
تعالى : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) الحجر - 9 .
والروايات في تطبيق الآيات القرآنية عليهم عليه السلام أو على أعدائهم أعني :
روايات الجري ، كثيرة في الأبواب المختلفة ، وربما تبلغ المئين ، ونحن بعد هذا التنبيه
العام نترك ايراد أكثرها في الأبحاث الروائية لخروجها عن الغرض في الكتاب ، إلا ما
تعلق بها غرض في البحث فليتذكر .
تفسير الميزان — صفحة 42
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٤٢