عن كونها شعائر وآيات وإدخال لها في حظيرة الألوهية وشرك بالله العظيم ، والعياذ
بالله تعالى .
قوله تعالى : ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله
شديد العقاب ، ظاهر السياق أن قوله : إذ مفعول يرى ، وان قوله : أن القوة لله إلى
آخر الآية ، بيان للعذاب ، ولو للتمني . والمعنى ليتهم يرون في الدنيا يوما يشاهدون فيه
العذاب فيشاهدون أن القوة لله جميعا وقد أخطأوا في إعطاء شئ منه لأندادهم وأن
الله شديد في عذابه ، واذاقته عاقبة هذا الخطأ
فالمراد بالعذاب في الآية - على ما يبينه ما يتلوه - مشاهدتهم الخطأ في اتخاذهم أندادا
يتوهم قوة فيه ومشاهدة عاقبة هذا الخطأ ويؤيده الآيتان التاليتان : إذ تبرأ الذين
اتبعوا من الذين اتبعوا فلم يصل من المتبوعين إلى تابعيهم نفع كانوا يتوقعونه ورأوا
العذاب وتقطعت بهم الأسباب فلم يبق تأثير لشئ دون الله ، وقال الذين اتبعوا لو أن
لنا كرة ، وهو تمني الرجوع إلى الدنيا فنتبرأ منهم أي من الأنداد المتبوعين في الدنيا كما
تبرأوا منا في الآخرة ، كذلك يريهم الله أي الذين ظلموا باتخاذ الأنداد أعمالهم ، وهي
حبهم واتباعهم لهم في الدنيا حال كونها حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار .
قوله تعالى : وما هم بخارجين من النار ، فيه حجة على القائلين بانقطاع العذاب
من طريق الظواهر .
( بحث روائي )
في الخصال والتوحيد والمعاني عن شريح بن هاني قال : إن أعرابيا قام يوم الجمل
إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال يا أمير المؤمنين أتقول إن الله واحد ؟ قال فحمل
الناس عليه ، فقالوا : يا أعرابي أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسم القلب ؟ فقال
أمير المؤمنين دعوه فإن الذي يريده الاعرابي هو الذي نريده من القوم ، ثم قال : عليه السلام
يا أعرابي ، إن القول : في أن الله واحد على أربعة أقسام فوجهان منها لا يجوزان على الله
تعالى ، ووجهان يثبتان فيه فأما اللذان لا يجوزان عليه - فقول القائل واحد يقصد به
باب الاعداد فهذا لا يجوز لان ما لا ثاني له لا يدخل في باب الاعداد ، أما ترى أنه كفر
من قال إنه ثالث ثلثه ؟ وقول القائل هو واحد من الناس يريد به النوع من الجنس فهذا
ما لا يجوز لأنه تشبيه وجل ربنا وتعالى عن ذلك ، وأما الوجهان اللذان يثبتان فيه
تفسير الميزان — صفحة 408
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٤٠٨