وفي الدر المنثور أيضا أخرج سعيد بن منصور وابن المنذر والبيهقي في شعب الايمان
عن خالد بن أبي عمران ، قال : قال : رسول الله ، من أطاع الله فقد ذكر الله ، وان
قلت صلاته وصيامه وتلاوته للقرآن ، ومن عصى الله فقد نسي الله ، وإن كثرت صلاته
وصيامه وتلاوته للقرآن .
أقول : في الحديث إشارة إلى أن المعصية لا تتحقق من العبد إلا بالغفلة والنسيان
فإن الانسان لو ذكر ما حقيقة معصيته وما لها من الأثر لم يقدم على معصيته ، حتى أن
من يعصي الله ولا يبالي إذا ذكر عند ذلك بالله ، ولا يعتني بمقام ربه هو طاغ جاهل
بمقام ربه وعلو كبريائه وكيفية إحاطته ، وإلى ذلك تشير أيضا رواية أخرى ، رواها
الدر المنثور ، عن أبي هند الداري ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال الله : اذكروني بطاعتي
أذكركم بمغفرتي ومن ذكرني - وهو مطيع - فحق علي أن أذكره بمغفرتي ، ومن
ذكرني - وهو عاص - فحق علي أن أذكره بمقت الحديث ، وما اشتمل عليه هذا
الحديث من الذكر عند المعصية هو الذي تسميه الآية وسائر الأخبار بالنسيان لعدم
ترتب آثار الذكر عليه ، وللكلام بقايا سيجئ شطر منها .
يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع
الصابرين - 153 . ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل
أحياء ولكن لا تشعرون - 154 . ولنبلونكم بشئ من الخوف
والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين - 155 .
الذين إذا أصابتهم مصبية قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون - 156 .
أولئك عليهم صلوات من ربهم وأولئك هم المهتدون - 157 .
تفسير الميزان — صفحة 342
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٤٢