فلما كان في بعض الليل خرج يقلب وجهه في آفاق السماء ، فلما أصبح صلى الغداة ،
فلما صلى من الظهر ركعتين جاء جبرئيل فقال له قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك
قبلة ترضيها فول وجهك شطر المسجد الحرام الآية ، ثم أخذ بيد النبي فحول وجهه
إلى الكعبة ، وحول من خلفه وجوههم حتى قام الرجال مقام النساء والنساء مقام
الرجال ، فكان أول صلوتة إلى بيت المقدس وآخرها إلى الكعبة فبلغ الخبر مسجدا
بالمدينة وقد صلى أهله من العصر ركعتين فحولوا نحو القبلة ، فكان أول صلاتهم إلى
بيت المقدس وآخرها إلى الكعبة فسمي ذلك المسجد مسجد القبلتين .
أقول : وروى القمي نحوا من ذلك ، وأن النبي كان في مسجد بني سالم .
وفي تفسير العياشي عن الباقر عليه السلام في قوله تعالى فول وجهك شطر المسجد
الحرام الآية ، قال استقبل القبلة ، ولا تقلب وجهك عن القبلة فتفسد صلاتك ، فان الله
يقول لنبيه في الفريضة فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم
شطره .
أقول : والاخبار في نزول الآية في الفريضة واختصاصها بها كثيرة مستفيضة .
وفي تفسير القمي عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى الذين آتيناهم الكتاب
يعرفونه الآية ، قال نزلت هذه الآية في اليهود والنصارى ، يقول الله تبارك وتعالى :
والذين آتيناهم الكتاب يعرفونه يعني يعرفون رسول الله كما يعرفون أبنائهم لان الله
عز وجل قد أنزل عليهم في التوراة والإنجيل والزبور صفة محمد وصفة أصحابه
ومهاجرته ، وهو قوله تعالى : محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء
بينهم تريهم ركعا سجدا - يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر
السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل ، وهذه صفة رسول الله في التوراة
وصفة أصحابه ، فلما بعثه الله عز وجل عرفه أهل الكتاب كما قال جل جلاله : فلما
جائهم ما عرفوا كفروا به .
أقول : وروى نحوا منه في الكافي عن علي عليه السلام .
وفي أخبار كثيرة من طرق الشيعة أن قوله تعالى ، أينما تكونوا يأت بكم الله
تفسير الميزان — صفحة 334
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٣٤