قوله تعالى : ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله ، أي كتم ما تحمل شهادة
أن الله أخبر بكون تشريع اليهودية أو النصرانية بعد إبراهيم ومن ذكر معه ،
فالشهادة المذكورة في الآية شهادة تحمل ، أو المعنى كتم شهادة الله على كون هؤلاء
قبل التوراة والإنجيل ، فالشهادة شهادة أداء ، المتعين هو المعنى الأول .
قوله تعالى : تلك أمة قد خلت ، أي ان الغور في الاشخاص وأنهم ممن كانوا لا
ينفع حالكم ، ولا يضركم السكوت عن المحاجة والمجادلة فيهم ، والواجب عليكم
الاشتغال بما تسألون غدا عنه ، وتكرار الآية مرتين لكونهم يفرطون في هذه المحاجة
التي لا تنفع لحالهم شيئا ، وخصوصا مع علمهم بأن إبراهيم كان قبل اليهودية
والنصرانية ، وإلا فالبحث عن حال الأنبياء ، والرسل بما ينفع البحث فيه كمزايا
رسالاتهم وفضائل نفوسهم الشريفة مما ندب إليه القرآن حيث يقص قصصهم ويأمر
بالتدبر فيها .
( بحث روائي )
في تفسير العياشي في قوله تعالى قل : بل ملة إبراهيم حنيفا الآية ، عن الصادق
عليه السلام قال إن الحنيفية في الاسلام .
وعن الباقر عليه السلام ما أبقت الحنيفية شيئا ، حتى أن منها قص الشارب
وقلم الأظفار والختان .
وفي تفسير القمي ، أنزل الله على إبراهيم الحنيفية ، وهي الطهارة ، وهي
عشرة : خمسة في الرأس وخمسة في البدن ، فأما التي في الرأس فأخذ الشارب وإعفاء
اللحى وطم الشعر والسواك والخلال ، وأما التي في البدن فأخذ الشعر من البدن والختان
وقلم الأظفار والغسل من الجنابة ، والطهور بالماء وهي الحنيفية الطاهرة التي جاء بها
إبراهيم فلم تنسخ ولا تنسخ إلى يوم القيامة .
أقول : طم الشعر ، جزه ، وتوفيره وفي معنى الرواية أو ما يقرب منه
أحاديث كثيرة جدا روتها الفريقان في كتبهم .
وفي الكافي وتفسير العياشي عن الباقر عليه السلام في قوله تعالى ، قولوا آمنا بالله
تفسير الميزان — صفحة 314
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣١٤