بعرفات ومبيت المشعر والتضحية ورمى الجمرات والسعي بين الصفا والمروة والطواف
والصلاة بالمقام تحكي قصة إبراهيم ، وتمثل مواقفه ومواقف أهله ومشاهدهم ويا لها
من مواقف طاهرة إلهية القائد إليها جذبة الربوبية والسائق نحوها ذلة العبودية .
والعبادات المشروعة - على مشرعيها أفضل السلام - صور لمواقف الكملين من
الأنبياء من ربهم ، وتماثيل تحكي عن مواردهم ومصادرهم في مسيرهم إلى مقام القرب
والزلفى ، كما قال تعالى : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) الأحزاب - 21 ،
وهذا أصل .
وفي الاخبار المبينة لحكم العبادات وأسرار جعلها وتشريعها شواهد كثيرة على
هذا المعنى ، يعثر عليها المتتبع البصير .
ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه
في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين - 130 . إذ قال له ربه
أسلم قال أسلمت لرب العالمين - 131 . ووصى بها إبراهيم بنيه
ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم
مسلمون - 132 . أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه
ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحق إلها واحدا ونحن له مسلمون - 133 . تلك أمة
قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا
يعملون - 134 .
تفسير الميزان — صفحة 299
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٩٩