الحق منهم ، وبالكتاب التوراة والإنجيل ، وان كان المراد بهم المؤمنين برسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم وبالكتاب القرآن ، فالمعنى : ان الذين آتيناهم القرآن ، وهم يتلونه حق
تلاوته أولئك يؤمنون بالقرآن ، لا هؤلاء المتبعون لأهوائهم ، فالقصر حينئذ
قصر قلب .
قوله تعالى : يا بني إسرائيل اذكروا ، إلى آخر الآيتين ارجاع ختم الكلام إلى
بدئه ، وآخره إلى أوله ، وعنده يختتم شطر من خطابات بني إسرائيل .
( بحث روائي )
في إرشاد الديلمي عن الصادق عليه السلام : في قوله : الذين آتيناهم الكتاب
يتلونه حق تلاوته ، قال : يرتلون آياته ويتفقهون به ويعملون بأحكامه ،
ويرجون وعده ويخافون وعيده ، ويعتبرون بقصصه ، ويأتمرون بأوامره ،
وينتهون بنواهيه ، ما هو والله حفظ آياته ، ودرس حروفه ، وتلاوة سورة ،
ودرس أعشاره وأخماسه ، حفظوا حروفه وأضاعوا حدوده ، وإنما هو تدبر
آياته والعمل بأحكامه ، قال الله تعالى : كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا
آياته . وفي تفسير العياشي عن الصادق عليه السلام : في قول الله عز وجل : يتلونه
حق تلاوته قال عليه السلام الوقوف عند الجنة والنار .
أقول : والمراد به التدبر .
وفي الكافي عنه عليه السلام : في الآية قال عليه السلام هم الأئمة .
أقول : وهو من باب الجرى والانطباق على المصداق الكامل .
وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك
تفسير الميزان — صفحة 266
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٦٦