قوله تعالى : وقالوا قلوبنا غلف جمع أغلف من الغلاف أي قلوبنا محفوظة تحت
لفائف وأستار وحجب ، فهو نظير قوله تعالى : ( وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا
إليه ) حم سجدة - 5 ، وهو كناية عن عدم امكان استماع ما يدعون إليه .
بحث روائي
في الكافي عن أبي جعفر عليه السلام : في قوله تعالى : وقولوا للناس حسنا الآية . قولوا
للناس أحسن ما تحبون أن يقال فيكم .
وفي الكافي أيضا عن الصادق عليه السلام قال : قولوا للناس ولا تقولوا الا خيرا
حتى تعلموا ما هو .
وفي المعاني عن الباقر عليه السلام قال : قولوا للناس أحسن ما تحبون أن يقال لكم ،
فإن الله عز وجل يبغض السباب اللعان الطعان على المؤمنين الفاحش المفحش السائل
ويحب الحيي الحليم العفيف المتعفف .
أقول : وروي مثل الحديث في الكافي بطريق آخر عن الصادق عليه السلام وكذا
العياشي عنه عليه السلام ومثل الحديث الثاني في الكافي عنه . ومثل الحديث الثالث
العياشي عن الباقر عليه السلام وكأن هذه المعاني استفيدت من اطلاق الحسن عند القائل
واطلاقه من حيث المورد .
وفي تفسير العياشي عن الصادق عليه السلام قال : ان الله بعث محمدا صلى الله عليه وآله وسلم بخمسة
أسياف فسيف على أهل الذمة . قال الله : وقولوا للناس حسنا ، نزلت في أهل الذمة ثم
نسختها أخرى قوله : ( قاتلوا الذين لا يؤمنون ) الحديث .
أقول : وهو منه عليه السلام أخذ بإطلاق آخر للقول وهو شموله للكلام ولمطلق
التعرض . يقال لا تقل له الا حسنا وخيرا أي لا تتعرض له الا بالخير والحسن ، ولا
تمسسه الا بالخير والحسن . هذا ان كان النسخ في قوله عليه السلام هو النسخ بالمعنى الأخص
تفسير الميزان — صفحة 220
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٢٠