النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنه قال : [ كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه باسم الله فهو أبتر الحديث ] .
والأبتر هو المنقطع الآخر ، فالأنسب ان متعلق الباء في البسملة ابتدئ بالمعنى الذي
ذكرناه فقد ابتدء بها الكلام بما انه فعل من الافعال ، فلا محالة له وحدة ، ووحدة
الكلام بوحدة مدلوله ومعناه ، فلا محالة له معنى ذا وحدة ، وهو المعنى المقصود
افهامه من إلقاء الكلام ، والغرض المحصل منه .
وقد ذكر الله سبحانه الغرض المحصل من كلامه الذي هو جملة القرآن إذ قال تعالى :
( قد جائكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله الآية ) المائدة - 16 . إلى غير ذلك
من الآيات التي أفاد فيها : ان الغاية من كتابه وكلام هداية العباد ، فالهداية جملة هي
المبتدئة باسم الله الرحمن الرحيم ، فهو الله الذي إليه مرجع العباد ، وهو الرحمن يبين
لعباده سبيل رحمته العامة للمؤمن والكافر ، مما فيه خيرهم في وجودهم وحياتهم ، وهو
الرحيم يبين لهم سبيل رحمته الخاصة بالمؤمنين وهو سعادة آخرتهم ولقاء ربهم وقد قال
تعالى : ( ورحمتي وسعت كل شئ فسأكتبها للذين يتقون ) . الأعراف - 156 . فهذا
بالنسبة إلى جملة القرآن .
ثم إنه سبحانه كرر ذكر السورة في كلامه كثيرا كقوله تعالى : ( فأتوا بسورة
مثله ) يونس - 38 . وقوله : ( فأتوا بعشر سور مثله مفتريات ) هود - 13 . وقوله
تعالى : ( إذا أنزلت سورة ) التوبة - 86 . وقوله : ( سورة أنزلناها وفرضناها )
النور - 1 . فبان لنا من ذلك : أن لكل طائفة من هذه الطوائف من كلامه ( التي
فصلها قطعا قطعا ، وسمى كل قطعة سورة ) نوعا من وحدة التأليف والتمام ، لا يوجد
بين أبعاض من سورة ولا بين سورة وسورة ، ومن هنا نعلم : أن الأغراض والمقاصد
المحصلة من السور مختلفة ، وأن كل واحدة منها مسوقة لبيان معنى خاص ولغرض
محصل لا تتم السورة إلا بتمامه ، وعلي هذا فالبسملة في مبتدأ كل سورة راجعة إلى
الغرض الخاص من تلك السورة .
فالبسملة في سورة الحمد راجعة إلى غرض السورة والمعنى المحصل منه ، والغرض
الذي يدل عليه سرد الكلام في هذه السورة هو حمد الله باظهار العبودية له سبحانه بالافصاح
تفسير الميزان — صفحة 16
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٦