وأما الغواية فهو عدم اقتداء الانسان مثلا على حفظ المقصد وتدبير نفسه في
معيشته بحيث يناسب المقصد ويلائمه .
وواضح أنه يختلف باختلاف الموارد من إرشاد ومولوية .
فإن قلت : فما معنى التوبة حينئذ وقولهما : ( وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن
من الخاسرين ؟ ) .
قلت : التوبة كما مر هي الرجوع ، والرجوع يختلف بحسب اختلاف موارده .
فكما يجوز للعبد المتمرد عن أمر سيده وإرادته أن يتوب إليه ، فيرد إليه مقامه
الزائل من القرب عنده كذلك يجوز للمريض الذي نهاه الطبيب نهيا إرشاديا عن أكل
شئ معين من الفواكه والمأكولات ، وانما كان ذلك منه مراعاة لجانب سلامته وعافيته
فلم ينته المريض عن نهيه فاقترفه فتضرر فأشرف على الهلاك .
يجوز ان يتوب إلى الطبيب ليشير إليه بدواء يعيده إلى سابق حاله وعافيته ،
فيذكر له إن ذلك محتاج إلى تحمل التعب والمشقة العناء والرياضة خلال مدة حتى
يعود إلى سلامة المزاج الأولية بل إلى أشرف منها وأحسن ، هذا .
وأما المغفرة والرحمة والخسران فالكلام فيها نظير الكلام في نظائر ها في
اختلافها بحسب اختلاف مواردها ، هذا .
( بحث روائي )
في تفسير القمي عن أبيه رفعه قال : سئل الصادق عليه السلام عن جنة آدم أمن جنان
الدنيا كانت أم من جنان الآخرة ؟ فقال عليه السلام : كانت من جنان الدنيا تطلع فيها
الشمس والقمر ، ولو كانت من جنان الآخرة ما خرج منها أبدا ، قال عليه السلام : فلما
أسكنه الله الجنة وأباحها له الا الشجرة ، لأنه خلق خلقة لا يبقى الا بالامر والنهى
والغذاء واللباس والاكتنان والنكاح ، ولا يدرك ما ينفعه مما يضره الا بالتوفيق ،
فجائه إبليس فقال له : إنكما ان أكلتما من هذه الشجرة التي نهاكما الله عنها صرتما
ملكين ، وبقيتما في الجنة أبدا ، وإن لم تأكلا منها أخرجكما الله من الجنة ، وحلف
تفسير الميزان — صفحة 138
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٣٨