عليه بين الفريقين ( إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ابدا كتاب
الله وعترتي أهل بيتي وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) . وصدقه الله تعالى في
علمهم بالقرآن ، حيث قال عز من قائل : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل
البيت ويطهركم تطهيرا ) . وقال : ( إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه الا
إلا المطهرون الآية ) وقد كانت طريقتهم في التعليم والتفسير هذه الطريقة بعينها على ما
وصل إلينا من اخبارهم في التفسير . وسنورد ما تيسر لنا مما نقل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
وأئمة أهل بيته في ضمن أبحاث روائية في هذا الكتاب ، ولا يعثر المتتبع الباحث فيها
على مورد واحد يستعان فيه على تفسير الآية بحجة نظرية عقلية ولا فرضية علمية .
وقد قال النبي صلى الله عليه وإليه وسلم : ( فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم ، فعليكم بالقرآن ،
فإنه شافع مشفع وما حل مصدق ، من جعله امامه قاده إلى الجنة ، ومن جعله خلفه
ساقه إلى النار ، وهو الدليل يدل على خير سبيل ، وهو كتاب تفصيل وبيان وتحصيل
وهو الفصل ليس بالهزل ، وله ظهر وبطن ، فظاهره حكمة وباطنه علم ، ظاهره انيق
وباطنه عميق ، له نجوم وعلى نجومه نجوم ، لا تحصى عجائبه ولا تبلى غرائبه فيه
مصابيح الهدى ومنار الحكمة ، ودليل على المعروف لمن عرف النصفة ، فليرع رجل
بصره ، وليبلغ الصفة نظره ينجو من عطب ويخلص من نشب ، فإن التفكر حياة قلب
البصير ، كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور ، يحسن التخلص ويقل التربص ) . وقال
علي عليه السلام : ( يصف القرآن على ما في النهج ) ( ينطق بعضه ببعض ويشهد بعضه على
بعض الخطبة ) .
هذا هو الطريق المستقيم والصراط السوي الذي سلكه معلمو القرآن وهداته
صلوات الله عليهم .
وسنضع ما تيسر لنا بعون الله سبحانه من الكلام على هذه الطريقة في البحث عن
الآيات الشريفة في ضمن بيانات ، قد اجتنبنا فيها عن أن نركن إلى حجة نظرية فلسفية
أو إلى فرضية علمية ، أو إلى مكاشفة عرفانية .
واحترزنا فيها عن أن نضع الأنكتة أدبية يحتاج إليها فهم الأسلوب العربي أو
مقدمة بديهية أو عملية لا يختلف فيها الافهام .
تفسير الميزان — صفحة 12
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٢