وقال تعالى :
* ( قَدْ نَعْلَمُ إِنَّه ُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ ا للهِ يَجْحَدُونَ ) * - 6 / 33 أي إنّ منتهى نظرهم ومقصدهم هو جحود آيات الله ، وليس منظورهم من تكذيبك إلَّا هذا المعنى ، فهم يبارزونك من جهة دعوتهم إلى الدين والى آيات الله تعالى ، وليس لهم عداوة مخصوصة لك ذاتا .
وقال تعالى :
* ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) * .
وقد ذكرت الآية في سورة الرحمن في 31 موردا ، كلّ منها في قبال إكمال عطوفة ورحمة . وسبق في إلى ، إنّه بمعنى البلوغ وظهور القدرة وإبلاغ العطوفة ، وهو أعمّ من كونه في موضوع مادّىّ أو معنوىّ أو في نظم أو في إجراء عدل أو غيرها ، فلازم لنا أن نتوجّه إلى كلّ من هذه الآلاء البالغة من جانب الله المتعال المؤثّرة في حياة الإنسان وسعادته ونظم أموره ظاهرا وباطنا .
وصيغة التثنية فيها : باعتبار الجنّ والانس ، والأنام كلّ ذي عقل ساكن في الأرض من إنس أو جنّ ، وهذه الآلاء يستفيد منها الثقلان ، وقد يذكر بعضها نوعين ، بمناسبة اقتضاء وجودهما ، وكون حياتهما وجريان عيشهما مختلفين ذاتا وحالا وحاجة ومحيطا وجزاء ونعمة ، فانّ الجنّ من مادّة ألطف من الجسدانيّة ، وهو من الملكوت السفلى .
* ( رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ ) * ، * ( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ ) * ، * ( أَيُّه َ الثَّقَلانِ ) * ، * ( يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ ) * ، * ( يُرْسَلُ عَلَيْكُما ) * ، * ( عَنْ ذَنْبِه ِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ ) * ، * ( جَنَّتانِ ) * ، * ( ذَواتا أَفْنانٍ ) * ، * ( عَيْنانِ تَجْرِيانِ ) * ، * ( مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ . . . ) * إلى آخر السورة .
وأمّا قوله تعالى :
* ( إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ا للهِ ) * . . . . * ( إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ ) * - 63 / 1
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 37
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٣٧