والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ما يقابل الإبداء ، وهو إخفاء ما يكون في الضمير والقلب . وسبق في الستر : الفرق بين موادّ الكتمان والستر والإخفاء وغيرها .
* ( وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ) * - 2 / 33 الإبداء : هو الإظهار من دون قصد ، والبدو هو الظهور البيّن القهرىّ .
فيكون الكتمان : هو الإخفاء في الضمير حتّى لا يظهر منه شيء .
* ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَه ُ ) * - 2 / 140 . * ( وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) * - 3 / 71 . * ( يَكْتُمُ إِيمانَه ُ ) * - 40 / 28 . * ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ ا للهُ مِنَ الْكِتابِ ) * - 2 / 174 يراد إخفاء الشهادة والحقّ والإيمان وما أنزل الله في الضمير ، في قبال إبدائها .
ولا يناسب في هذه الموارد : التعبير بالستر أو التغطية أو المواراة أو الإخفاء ، فانّ الستر يلاحظ فيه المستوريّة بساتر . وفي التغطية والمواراة الستر من جانب أو من جوانب . وفي الإخفاء مطلق كون الشيء في خفاء بأىّ وسيلة كان .
والنظر في الكتم إلى خفاء في الضمير .
وقد صرّح بهذا القيد في قوله تعالى :
* ( وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّه ُ آثِمٌ قَلْبُه ُ ) * - 2 / 283 فالإثم في القلب هو التأخير والإبطاء فيه ، ويدلّ على أنّ هذا العصيان انّما وقع في القلب وبالقلب .
ولا يخفى أنّ كتمان الحقّ إذا كان إبداؤه وظيفة لازمة : من قبائح الأمور ، وقد يكون محرّما ومعاقبا عليه .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 24
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٤